الصفحة 119 من 280

ومهما يكن من شيء فإن الدعاة إلى المذهب الجديد ظلوا في سترهم مدة طويلة يعملون في الخفاء ، ويدعون الناس سرًا لمبادئهم وتعاليمهم ، حتى قام الدرزي وأعلن الدعوة سنة 407 هـ ، والذي كما يقال: ( قد فتح سجلًا في مساجد القاهرة تكتب فيه أسماء المؤمنين بألوهية الحاكم ، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفا كلهم يخشون بطش الحاكم ) (1) .

ويبدو أن هذا الأمر قد أحرج حمزة ، مما حمله على الجهر بدعوته الجديدة - كما سبق ذكره - سنة 408 هـ ، فثار الناس على هؤلاء الدعاة ثورة شديدة ساعدهم فيها الجند الأتراك ، مما جعل الدرزي - على أرجح الروايات - يختفي في قصر الحاكم ، حيث عمل على تهريبه بعد ذلك إلى وادي التيم في بلاد الشام ، والذي كان يقطن به التنوخيون ، والذين كانوا يدينون بالولاء للعبيديين ، حيث عمل هناك على بث آرائه ومعتقداته بينهم ، فانضموا إليه وآمنوا بدعوته .

وبسبب شدة الثورة التي قام بها أهل مصر ، على دعاة حمزة وأتباعه ، اختفى حمزة أيضًا سنة 409 هـ ، واعتبرها سنة اختفاء وغيبة .

ويصف حمزة سنة 409 هـ: ( بأنها سنة المحنة والامتحان والعذاب ، وأن القصد من الغيبة أن يمتحن الخلق بغيبته ، والمحنة هي غيابه الذي عاقبهم فيه ) (2) .

(( ويبدو أن غيبته في هذه السنة ، كانت استعدادًا للظهور بقوة جديدة للتنظيم بعد ثورة الناس عليه في العام الفائت ) ) (3) .

ويتبين من رسائل حمزة ، أنه في خلال هذه الفترة جعل مقره السري خارج القاهرة في مسجد ( تبر ) ، ولكن خصومه هاجموا مقره وأحرقوا باب المسجد ، ثم وجدوا داخل المسجد بابا من الحجر لا تعمل فيه النار ويصعب نقب جداره ) (4) .

(1) 285) …خير الدين الزركلي: ج 8 . ص 2464 .

(2) 286) عبد الله النجار: مذهب الدروز والتوحيد . ص 115.

(3) 287) المصدر السابق: ص 124 .

(4) 288) مصطفى غالب: الحركات الباطنية في الإسلام ، ص 249 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت