فهرس الكتاب
مما تقدم يتضح بداية الخلاف بين حمزة والدرزي ، والظاهر أن هذا الخلاف قد تفاقم بعد هروب الدرزي إلى الشام ، حيث دعا هناك إلى أراء جديدة خالف بها آراء حمزة ، من ذلك تسمية نفسه بـ ( سيف الإِيمان ) و ( سيد الهادين ) ، وكان أيضًا يلعن مخالفي المذهب ، بينما يقول حمزة: ( اللعنة لا تزيد في الدين ولا تنقص منه ) (1) ، وكذلك ( دعوته للحرية الجنسية ) (2) .
وأرى أن هذا الاختلافات ، لم تكن بتلك الأهمية لتأجج الخلاف بين الرجلين ، وأن جوهر الخلاف - كما يفهم من كتابات حمزة - إنما كان ( بسبب رئاسة الدعوة الجديدة ، وهذا الأمر أغضب حمزة ، وجعله يعزل الدرزي من مصبه في الشام ، ويؤلب عليه أتباعه في الشام فقتلوه سنة 411 هـ ) (3) .
وهذا الخلاف يؤكده حمزة في ( رسالة الغاية والنصحية ) إذ يقول: ( وكذلك الدرزي سمى نفسه في الأول بسيف الإِيمان ، فلما أنكرت عليه ذلك وبينت له أن هذا الاسم محال وكذب ، لأن الإِيمان لا يحتاج إلى سيف يعينه ، بل المؤمنون محتاجون إلى قوة السيف وإعزازه ، فلم يرجع عن ذلك الاسم وزاد عصيانه ، وأظهر فعل الضدية في شأنه ، وتسمى باسم الشرك وقال: أنا سيد الهادين ، يعني أنا خير من أمامي الهادي ) (4) .
هذا وكانت مدة ظهور حمزة ثلاث سنوات هي: 408 ، 410 ، 411 ، وأما سنة 409 هـ فإنها - كانت سنة غيبة له . كذلك فقد اختفى بعد سنة 411 هـ ، - وهي السنة التي قتل فيها الحاكم - ، حيث مرت سنوات من الكتمان ، أيضًا لم يظهر فيها ، فقد طورد من قبل الظاهر ابن الحاكم والملك الجديد ، ( مما اضطره إلى الرحيل إلى بلاد الشام ) (5) .
(1) 289) محمد كامل حسين: طائفة الدروز ، ص 77 .
(2) 290) سعيد الصغير: بنو معروف ( الدروز ) ، ص 236 .
(3) 291) المصدر السابق ، ص 236 ( بتصرف ) .
(4) 292) رسالة الغاية والنصحية .
(5) 293) خير الدين الزركلي: الأعلام . ج 2 ، ص 310 .