ونستطيع أن نستنتج من كل هذا ، أن إسماعيل كان ذا صلة وثيقة بالملاحدة والفساق ( أمثال أبي الخطاب ) ، والذين أوجدوا الفرقة المسماة باسمه ، وبأن عزل جعفر له كان لهذه الصلة الغريبة . ( ويعزز هذا الرأي العلاقة القوية التي كانت تربط بين محمد بن إسماعيل وميمون القداح(1) وريث أبي الخطاب ) (2) في الدعوة الباطنية .
ويؤكد المستشرق برنارد لويس على خطورة حركة ( أبي الخطاب ) ودوره الذي اضطلع به ، فيورد مجموعتين من التصانيف .
أولاهما: ( أم الكتاب ) وهو كتاب سري مقدس عند الإِسماعيليين في آسيا الوسطى (3) ، وهذا الكتاب يجعل لأبي الخطاب مقامًا خطيرًا في هذه الحركة فيعتبره مؤسس المذهب إذ يقول: ( إن المذهب الإسماعيلي هو ما أوجدته ذرية أبي الخطاب الذين شروا أنفسهم بحب أحفاد جعفر الصادق وإسماعيل ) .
وثانيهما: كتابات النصيرية (4) وفيها فقرات وعقائد شبيهة بتلك ، وهي أيضًا تعتبر أبا الخطاب مؤسس الفرقة وميمونًا القداح تابعًا له ، وتعزو إليه أغلب العقائد التي يختص بها المذهب الإسماعيلي (5) .
(1) 19) هو المؤسس الحقيقي للدعوة الباطنية الإسماعيلية ، مجوسي العقيدة والأصل ، تبنى محمد بن إسماعيل وعلى يديه قامت أسس الإسماعيلية ، والواقع أنه كان ذا دهاء وذكاء استغله بالكيد للإسلام وتحطيم عقيدته.
(2) 20) برنادر لويس / أصول الإسماعيلية ص 111 .
(3) 21) ) والمقصود في شبة القارة الهندية ، حيث ينقسم الإسماعيليون إلى قسمين ، قسم يسمى الإسماعيلية ، والقسم الآخر هم البهرة .
(4) 22) النصيرية: فرقة باطنية ، تعتقد بألوهية علي بن أبي طالب ، وبتناسخ الأرواح حتى إلى الحيوانات ، ويطلق عليهم الآن ( العلويين ) ويقطن أكثرهم في شمال سوريا في جبل العلويين قرب اللاذقية ، وفي الفترة الأخيرة أخذوا ينزحون إلى أكثر المدن السورية ، وهم أيضا يتسترون على مذهبهم ، ويزعمون أنهم مسلمون .
(5) 23) برنارد لويس / أصول الإسماعيلية ص 104 .