الصفحة 224 من 280

تتلوه الزكاة ، وقد أسقطها مولانا جل ذكره عنكم بالكلية ، وقد سمعتم في مجالس الحكمة الباطنية بأن الزكاة ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته ، والتبري من أعوانه أبي بكر وعمر وعثمان ، وقد منع مولانا جل ذكره عن أذية أحد من النواصب ... فبان لنا بأن مولانا جل ذكره بطل باطن الزكاة الذي في علي بن أبي طالب ، كما بطل ظاهرها ، وأن الزكاة غير ما أشاروا إليه في المجلس جميعا ، وأنه في الحقيقة توحيد مولانا جل ذكره ، وتزكية قلوبكم وتطهيرها من الحالتين جميعًا ، وترك ما كنتم عليه قديمًا ، وذلك قوله ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) (1) ، والبر هو توحيد مولانا جل ذكره ونفقة ما تحبون ، الظاهر والباطن ، ومعنى نفقة الشيء تركه ، لأن النفقة لا ترجع إلى صاحبها أبدًا .

الصوم عند أهل الظاهر وكافة المسلمين يعتقدون بأن الناطق قال لهم: ( صوموا لرؤيته ) ويرون في اعتقاداتهم أن من أفطر يومًا واحدًا من شهر رمضان ، وهو يعتقد أنه قد أخطأ ، وجب عليه صوم شهرين وعشرة أيام كفارة ذلك اليوم ، وإن اعتقد أن إفطاره ذلك اليوم حلال له ، فقد هدم الصوم كله ، ومولانا جل ذكره هدم الصوم بكامله مدة سنين كثيرة بتكذيب هذا الخبر ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) وأمرنا بالإِفطار في ذلك اليوم الذي يعتقد المسلمون كلهم بأنه خاتم الصوم ، ولا يكون في نقض الصوم أعظم من هذا ولا أبين منه لمن نظر وتفكر وتدبر .

(1) 11) …سورة آل عمران: آية 92 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت