فهرس الكتاب
وباطن الصوم فقد قال فيه الشيوخ: بأن الصوم هو الصمت بقوله لمريم . وهي حجة صاحب زمانه ( كلي واشربي وقري عينا ) (1) يعني بالأكل علم الظاهر ، وبالشرب علم الباطن ، ( وقرى عينا ) لمزيده ، ( فإما ترين من البشر أحدا ) يعني أهل الظاهر ( فقولي إني نذرت للرحمن ) بالأكل على الظاهر ، وبالشرب على الباطن ، ( وقرى عينا ) لمزيده ، ( فأما ) يعني الإِمام ( صوما ) أي السكوت ... فبان لنا نقض ما كان في المجلس ، وما وصفه الشيوخ من باطن الصوم وسكوته ، وأن مولانا جل ذكره فطر الناس في ظاهر الصوم ، وفطرهم في باطنه ، وهو بالحقيقة غير الصومين المعروفين من الشريعتين ، وهو صيانة قلوبكم بتوحيد مولانا جل ذكره ، ولا يصل أحد إلى توحيده إلا بتمييز ثلاثين حدا ومعرفتهم روحاني وجسماني وهي: الكلمة ، والسابق ، والتالي ، والجد ، والفتح ، والخيال ، والناطق والأساس ، والمتم ، والحجة ، والداعي ، والأئمة السبعة ، والحجج الاثنا عشرية ، فصار الجميع ثلاثين حدًا .
قال (2) : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (3) ، قال أهل الظاهر عن الناطق: إن الحج هو المجيء إلى مكة والوقوف بعرفات وإقامة شروطه ، ورأيت بخلاف قوله: ( من دخله كان آمنا ) ، قالوا: الحرم بمكة ، والحرم اثنا عشر مهلا من كل جانب ، وقد شاهدنا في هذا الحرم قتل الأنفس ، ونهب الأموال ، وداخل الكعبة أيضًا السرقة ، وهذا من الخلاف والمحال ، وجميع ما يعملون به من شروط الحج فهو ضرب من ضروب الجنون ، من كشف الرؤوس وتعرية الأبدان ، ورمي الجمار ، والتلبية من غير أن يدعوهم أحد ، وهذا من الجنون .
(1) 12) سورة مريم: آية 26 ، والصحيح ( فكلى واشربي وقرى علينا ) .
(2) 13) يلاحظ دائما في رسائل الدروز حينما ترد آية قرآنية ، يكتفي بأن يقال ( وقوله وقال ) ولا يقال: قال تعالى أو قوله تعالى.
(3) 14) سورة آل عمران: آية 97.