الصفحة 226 من 280

ومولانا جل ذكره قد قطع الحج سنين كثيرة ، وقطع عن الكعبة كسوتها ، وقطع كسوة الشيء كشفه وهتكه ، ليبين للعالم بأن المراد في غيرها ، وليس فيها منفعة .

وقال الشيوخ في الباطن: بأن الحرم هي الدعوة ، وهو اثنا عشر ميلًا من كل جانب ، وكذلك للدعوة اثنا عشر حجة ، والبيت دليل على الناطق ، والحجر دليل على الأساس ، والطواف به سبعة هو الإِقرار به في سبعة أدوار ، والوقوف بعرفات معرفتهم بعلم الناطق ، ومنى ما كان يتمنى الراغب من الوصول إلى الناطق والأساس وحدودهما: وقد رأينا مولانا جل ذكره بطل الحج بإظهار محبة أبي بكر وعمر ، وخمود ذكر علي بن أبي طالب ، فعلمنا بأن الحج غير هذا الذي كانوا يعتقدون ظاهرًا وباطنًا ، كما قال مولانا المنصور:

هلم أريك توقن أنه ……هو البيت بيت الله لا ما توهمت

أبيت من الأحجار أعظم حرمة …أم المصطفى الهادي الذي نصب البيت

والبيت هو توحيد مولانا جل ذكره ، موضع السكن والمأوى الذي يطلب المعبود فيه ، كذلك الموحدون أولياء مولانا جل سكنت أرواحهم فيه ، ورب البيت هو مولانا جل ذكره في كل عصر وزمان كما قال: ( فليعبدوا رب هذا البيت ) (1) يعني مولانا جل ذكره .

أما الجهاد وبه قام محمد وأظهر الإسلام ، وجعله فرضًا على سائر المسلمين كافة ، وقد رفعه مولانا جل ذكره عن سائر الذمة ، إذ كانت الذمة لا تطلب إلا جبرًا ، والمسلمون الجاحدون ، والمؤمنون المشركون يقاتلونك في بيتك ، وهم أذية لأهل التوحيد ، وكل جهاد لا يجاهد فيه إمام الزمان فهو مسقوط عن الناس ، وما قريء في المجلس وألفه الشيوخ في كتبهم بأن الجهاد الباطن هو الجهاد للنواصب الحشوية الغاوية لهم ، وقد منع مولانا جل ذكره عداوتهم والكلام معهم ، فعلمنا بأنه قد نقض باطن الجهاد وظاهره ، وأن الجهاد الحقيقي هو الطلبة والجهد في توحيد مولانا جل ذكره ومعرفته ، ولا يشرك به أحد من سائر الحدود ، والتبري من العدم المفقود .

(1) 15) سورة قريش: آية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت