(( لم يكن فيما مضى ما بين الدروز والنصارى في لبنان ، ما كان بينهم منذ سنة 1800 م من الشقاق والنفور ، بل كانت الطائفتان محبة أحداهما بالأخرى ، آنسة إليها ، وبعبارة أخرى كانت الجماعتان كجماعة واحدة تعملان على وتيرة واحدة ) ) (1) .
وتقول المستشرقة ( بول هنري بوردو ) : ( وأعجبت بتساهل هذا الشعب( الدرزي ) وإرساله صغاره إلى المدارس المارونية ، وصلاته في الكنائس والجوامع على السواء ، حتى يلتبس على فلاحي لبنان الإِجابة لو سئلوا: هل الدروز نصارى أم مسلمون ؟ ! ) (2) .
وجاء في كتاب ( لبنان في التاريخ ) للمؤرخ اللبناني فيليب حتى ما يلي عن علاقة الدروز بنصارى لبنان:
(( وقد دهش فولتي كونت وهو عالم فرنسي من شدة الشبه بين الدروز والموارنة من( المسيحيين ) في أساليب العيش ، وفي نظام الحكم .. وفي اللهجة وفي العادات وفي الآداب العامة فإن عائلات درزية ومارونية تعيش جنبا إلى جنب متصافية متوادة ، وأحيانا يصطحب الموارنة جيرانهم الدروز إلى الكنائس .
ويؤمن الدروز بفعل الماء المقدس الذي يصلي عليه الكاهن وأحيانا إذا ألح المبشر في تبشير الدرزي فقد يقبل الدرزي سر المعمودية . وقد لاحظ ماريتي الراهب الإيطالي الذي زار البلاد سنة 1760 م قبل مجيء فولتي بقليل: أن الدروز يظهرون خالص الود والاحترام للنصارى ويحترمون دينهم ، والدرزي يصلي في كنيسة للروم الأرثوذكس كما يصلي في مسجد تركي .
(1) 78) يوسف خطار أبو شقرا: الحركات في لبنان أى عهد المتصرفية ، ص 25.
(2) 79) بول هنري بورد: أميرة بابلية لدى الدروز ، ص 74.