الصفحة 260 من 280

وإنما تكون الحكمة في عذاب رجل يفهم ويعرف العذاب ليكون مأدبة لها وسببا لتوبته . وأما العذاب الواقع بالإنسان فهو نقلته من درجة عالية إلى درجة دونها في الدين وقلة معيشته وعمى قلبه في دينه ودنياه ، وكذلك نقلته من قميص إلى قميص على هذا الترتيب ، وكذلك الجزاء في الثواب مادام في قميصه فهو زيادة درجته في العلوم ، وارتقائه من درجة إلى درجة في اللهوات إلى أن يبلغ إلى حد المكاسرة ، ويزيد في ماله وينبسط في الدين من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ إلى حد الإمامة ، فهذه أرواح الباطنية وثوابها ، وما تقدم أرواح الأضداد وعقابها ، فمن اعتقد هذا كان عالما بتوحيد مولانا جل ذكره ... ومن اعتقد التناسخ مثل النصيرية المعنوية ، في علي بن أبي طالب وعبده فقد خسر الدنيا والآخرة , ذلك هو الخسران المبين .

وهنا يأتي حمزة إلى النقطة الحاسمة في الخلاف ، وهو اختلافهم في ألوهية الحاكم - كما يقول الدروز - ، وألوهية علي بن أبي طالب كما يقول النصيرية ، فيقول حمزة: ( ثم إنه إذا ذكر عليا - أي النصيري - يقول: علينا سلامه ورحمته ، وإذا ذكر مولانا جل ذكره يقول: علينا سلامه ، فيطلب الرحمة من المفقود المعدوم ، ويجحد الموجود الحاكم بذاته المنفرد عن مبدعاته ، ولا يكون في الكفر أعظم من هذا ، فصح عند العارف بأن الشرك الذي لا يغفر أبدا هو بأن يشرك بين علي بن أبي طالب وبين مولانا جل ذكره ، ويقول علي مولانا الموجود ، ومولانا هو علي لا فرق بينهما ، والكفر ما اعتقده هذا الفاسق من العبادة في علي بن أبي طالب والجحود لمولانا جل ذكره ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت