ويتحدث بتفصيل أكثر عن حكم معاملتهم فيقول: ( ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ، ولا يصلي على من مات منهم ، فإن الله سبحانه وتعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المنافقين كعبد الله بن أبي ونحوه ، وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والصيام والجهاد مع المسلمين ولا يظهرون مقالة تخالف دين الإِسلام ، لكن يسرون ذلك ... فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق يظهرون الكفر والإِلحاد .
وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من الكبائر ، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم ، فإنهم أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم ، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة ... وعلى تسليم الحصون إلى عدو المسلمين ، وعلى إفساد الجند على ولي الأمر وإخراجهم عن طاعته ، والواجب على ولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة فلا يتركون في ثغر ، ولا في غير ثغر ، فإن ضررهم في الثغر أشد .
وإذا أظهروا التوبة ففي قبولها منهم نزاع بين العلماء ، فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإِسلام أقر أموالهم عليهم ، ومن لم يقبلها لم تنقل إلى ورثتهم من جنسهم ، فإن مالهم يكون فيئا لبيت المال ، لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة ، لأن أصل مذهبهم التقية وكتمان أمرهم ، وفيهم من يعرف ، وفيهم من قد لا يعرف ، فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم ، فلا يتركون مجتمعين ، ولا يمكنون من حمل السلاح ، ولا أن يكونوا من المقاتلة ، ويلزمون في شرائع الإِسلام ، من الصلوات الخمس ، وقراءة القرآن ، ويترك بينهم من يعلمهم دين الإِسلام ...
ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكثر الواجبات ، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب ، فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين ، والصديق وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب ، فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين .