الصفحة 270 من 280

ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب . فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم ، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم ... والمعاون في كف شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، فإن المقصود بالقصد الأول هو هدايتهم ) (1) .

وقد طبق ابن تيمية ذلك عمليا ، وكان من السباقين لمقاتلة هؤلاء ، يروي ابن كثير في تاريخه عن حوادث سنة 699 هـ ما يلي: ( وفي يوم الجمعة العشرين من شوال ركب نائب السلطنة جمال الدين آقوش الأفرم في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان ، وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة والحوارنة لقتال أهل تلك الناحية ، بسبب فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم ، وما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتر وهربوا حين اجتازوا ببلاد لهم ، وثبوا عليها ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم ، وقتلوا كثيرا منهم ، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستتابهم وبين للكثير منهم الصواب وحصل بذلك خير كثير ، وانتصار كبير على أولئك المفسدين ، والتزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش ، وقرر عليهم أموالا كثيرة يحملونها إلى بيت المال ، وأقطعت أراضيهم وضياعهم ، ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند ولا يلتزمون أحكام الملة ، ولا يدينون دين الحق ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ... وفي سنة 704 هـ عاد ابن تيمية رحمه الله إلى مقاتلة هؤلاء ومعه جماعة من أصحابه إلى جبل الجرد والكسروانيين ومعه نقيب الأشراف ورجع مؤيدا ناصرا ) (2) .

وفي فضائح الباطنية يتحدث أبو حامد الغزالي عن ارتداد الباطنية جميعا ، وعن حكمهم ، وحكم توبتهم ، فيقول:

(1) 93) ابن تيمية: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، ج 35 ، ص 155 - 160.

(2) 94) ابن كثير: البداية والنهاية ج 14 ص 12 ، 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت