الصفحة 271 من 280

(( والقول الوجيز فيه أنه يسلك بهم مسلك المرتدين ، في النظر إلى الدم والمال والنكاح والذبيحة ونفوذ الأقضية وقضاء العبادات ... فإن قيل: ولماذا حكمتم بإلحاقهم بالمرتدين ، والمرتد من التزم بالدين الحق وتطوقه ثم نزع عنه مرتدا ومنكرا له ، وهؤلاء لم يلزموا الحق قط ، بل وقع نشوؤهم على هذا المعتقد - فهلا ألحقتموهم بالكافر الأصلي - ؟ قلنا: ما ذكرناه واضح في الذين انتحلوا أديانهم وتحولوا إليها معتقدين لها بعد اعتقاد نقيضها أو بعد الانفكاك عنها . وأما الذين نشأوا على هذا المعتقد سماعا من آبائهم فهم أولاد المرتدين ، لأن آبائهم وآباء آبائهم لابد أن يفرض في حقهم تنحل هذا الدين بعد الانفكاك عنه ، فإنه ليس معتقدا يستند إلى نبي وكتاب منزل كاعتقاد اليهود والنصارى ، بل هي البدع المحدثة من جهة طوائف من الملحدة والزنادقة في هذه الأعصار القريبة المتراخية ، وحكم الزنديق أيضا حكم المرتد لا يفارقه في شيء أصلا ... وقد ألحقنا هؤلاء بالمرتدين في سائر الأحكام ، وقبول التوبة من المرتد لابد منه ، بل الأولى ألا يبادر إلى قتله إلا بعد استتابته وعرض الإِسلام عليه وترغيبه فيه . وأما توبة الباطنية وكل زنديق مستتر بالكفر يرى التقية دينا ، ويعتقد النفاق واطهار خلاف المعتقد عند استشعار الخوف حقا ، ففي هذا خلاف بين العلماء . ذهب ذاهبون إلى قبولها ، لقوله صلى الله عليه وسلم( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) (1) ، ولأن الشرع إنما بني الدين على الظاهر فنحن لا نحكم إلا بالظاهر والله يتولى السرائر ...

(1) 95) رواه البخاري ومسلم في الصحيحين وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في السنن انظر فضائح الباطنية ، ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت