وقد خفت هذه المعاملة للذميين تباعًا ، وخاصة قبل مقتل الحاكم سنة 411 هـ ، إذ أصدر عدة سجلات بإلغاء ما أصدره من قبل في حقهم . ومما يلحظ في هذا الصدد ، أن موقف الحاكم إزاء النصارى واليهود هو من المواقف القليلة التي ثبت فيها الحاكم على سياسة واحدة ، وأنه لم يجنح فيه من الشدة إلى اللين إلا في أواخر عصره ، حينما ظهر دعاة تأليهه ، يدعون إلى دين جديد وعقائد جديدة ) (1) . فكان لابد من تغيير هذه المعاملة ، محاولة منه لاستمالتهم إلى ما تصبو إليه نفسه ؟ .
أما موقف الحاكم من أحكام وأركان الإسلام ، ( فقد أصدر سنة 400 هـ سجل بإلغاء الزكاة والنجوي( أو رسوم الدعوة ) (2) ، وأعيدت صلاة الضحى والتراويح ( بعد أن منعها ) . وفي بعض الروايات أنه حاول أن يعدل بعض الأحكام الجوهرية كالصلاة والصوم والحج ، وقيل إنه شرع في إلغائها ، أو أنه ألغاها بالفعل .
(1) 134) محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 78 - 71 و ص 92 .
(2) 135) يؤيد هذا ما ذكره الدكتور محمد كامل حسين معتمدا على رسائل الدروز أن بداية ادعاء الحاكم الألوهية كانت سنة 400 هـ.