فهرس الكتاب
ومن ذلك أنه ألغى الزكاة كما رأينا ، وألغى صلاة الجمعة ( التي يصليها ) في رمضان ، وكذلك ألغى صلاته في العيدين ، وألغى الحج ، وأبطل الكسوة النبوية (1) ، وفي سنة 395 هـ أمر بسب السلف ( أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ومعاوية وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ) ، وكتب ذلك على أبواب المساجد ، ولاسيما جامع عمرو في ظاهره وباطنه ، وعلى أبواب الحوانيت والمقابر ، ولون بالأصباغ والذهب ، وأرغم الناس على المجاهرة به ونقشه في سائر الأماكن ) (2) .
وقد أمر نائبه على دمشق أن يضرب رجلًا مغربيًا ، ويطاف به على حمار ، ونودي عليه: هذا جزاء من أحب أبا بكر وعمر ، ثم أمر به فضربت عنقه ) (3) .
(1) 136) إننا ونحن ننقل هذه الأشياء التي استنكرت من الحاكم ، لأنها كانت متبعة من قبله وألفها الناس ، من غير نظر لما فيها من مخالفات شرعية أو بدع ما أنزل الله بها من سلطان ، فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاجة إلى كساء يطرح على قبره الشريف . بل نهى صلى الله عليه وسلم عن كل ذلك ، ولو أن الحاكم امتنع عن هذه الأشياء اتباعا للدين وأوامره لمدحت منه ، غير أنه كان يفعلها ليخالف المألوف وينقض المعروف ، بناء على تصورين الأول ما ذكرته من أن هذا ليس اضطرابا بل خطه مقررة والثاني أن هذا اضطراب في عقله وتصرفاته لا يستغرب عنه .
(2) 137) محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 76 ، 78 .
(3) 138) آدم متز / الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 132.