الصفحة 56 من 280

ولكنه في سنة 397 هـ أمر بمحو كل ما كتب على المساجد والدور وغيرها ، وفي سنة 401 هـ قرئ بجامع عمرو سجل بالنهي عن معارضة أمير المؤمنين ( الحاكم ) فيما يفعل أو يصدر فيه من الأمور والأحكام ، وترك الخوض فيما لا يعني . وكانت النفوس قد اضطربت من جراء هذه الأوامر والقيود المضنية ، وأمر في نفس السجل بإعادة ( حي على خير العمل ) في الأذان ، وإسقاط ( الصلاة خير من النوم ) (1) ، والنهي عن صلاة التراويح والضحى ) (2) .

وأما عن شغفه بالليل ، فقد كان من أظهر خواص هذا الدور من حكمه ، (( فقد كان يعقد مجالسه ليلًا ، ويواصل الركوب كل ليلة ، وينفق شطرًا كبيرًا من الليل في جوب الشوارع والأزقة .

وجنح الحاكم في تلك الفترة إلى نوع من التصوف المدهش (3) ، فأطلق شعره حتى تدلى على أكتافه ، وأطلق أظافره ، واستعاض عن الثياب البيضاء بثياب سود ، فكان يرتدي جبة من الصوف الأسود العادي (4) ، وقد لا يغيرها مدة طويلة حتى يعلوها العرق والرثاثة ، وقد يرتدي أحيانًا جبة مرقعة من سائر الألوان .

(1) 139) الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلها في الأذان الأول في الفجر ، ولم تستعمل في الأذان الثاني أو في الإقامة إلا بعد زمن طويل من وفاته صلى الله عليه وسلم.

(2) 140) محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 66.

(3) 141) إن التصوف لم يكن في يوم من الأيام من شعائر الشيعة ، بل لا يكاد يوجد بينهم متوصف واحد ، ولعل ما يقصده الأستاذ محمد عبد الله عنان ، ما ظهر به الحاكم من لباس مخالف للمألوف وشكل غريب ، وهذا ما يظهر به المتصوفه في مصر وغيرها بثياب مخالفة للمألوف .

(4) 142) وهذا يدلنا على ما يتمسك به ( أجاويد ) طائفة الدروز حتى اليوم ، من لبس الثياب السوداء من القماش المعروف بـ ( كلمنظا ) وهو قماش قطني رخيص متين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت