فهرس الكتاب
من كل هذا نرى أن الحاكم كان يقف من هذه الدعوة موقف التأييد والرعاية ، ويشد أزرهم ويمدهم بالمال والنصح ، ويسهر على حمايتهم من الناس ، ويقول حمزة في رسالة ( الغاية والنصحية ) مؤكدًا على حماية الحاكم له ولأتباعه ، عندما هاجمهم الناس والجند في المسجد الذي كان يحتمي فيه: ( وقد اجتمعت عند المسجد سائر الأتراك بالجيوش ، والزرد ، والخوذ ، والتحافيف ، ومن جميع العساكر والرعية زائدًا عن عشرين ألف رجل ، فقد نصبوا على القتال بالنفط ، والنار ، ورماة النشاب ، والحجار ، ونقب الجدار والتسلق إلى الحيطان بالسلالم يومًا كاملًا ، وجميع من كان معي في ذلك اليوم اثنتعشر(1) نفسًا ، منهم خمسة شيوخ كبار ، وصبيان صغار لم يقاتلوا ، فقتلنا من المشركين (2) ثلاث أنفس ، وجرحنا منهم خلقًا عظيمًا لا يحصى ، حتى طال على الفئة القليلة الموحدة القتال ، وكادت الأرواح تتلاشى وتبلغ التراق ، وخافوا كثرة الأضداد والمراق ، وغلبة المنافقين والفساق ، فناديتهم: معاشر الموحدين: اليوم أكملت لكم دينكم بالجهاد ، وأتممت عليكم نعمته والسداد ، وأرضى لكم التسليم لأمره بالجهاد ، وما يصيبنا إلا ما كتب الله علينا هو مولانا وعليه فليتوكل المؤمنون .
(1) 153) هكذا وردت ، والصحيح ( اثنا عشر ) .
(2) 154) يقصد المسلمين .