الصفحة 91 من 280

ولما طويت صفحة الحاكم ، واستقر في الأذهان مصرعه ، وصفا جو الريبة التي ثارت حول اختفائه ، أخذ الظاهر بوحي عمته ست الملك ، في نقض سياسة أبيه تباعا ، فألغى أحكام التحريم التي أصدرها الحاكم ، وطورد الملاحدة أصحاب حمزة والمنادون بألوهية الحاكم في عهده بمنتهى الشدة ، وقبض على زعمائهم وشيعتهم ، وقتل كثيرون منهم ، وصدرت الأوامر بتتبعهم في سائر الأنحاء وهرب زعيمهم حمزة بن علي .

أما الدروز فيقولون بغيبة الحاكم ، وهذا يتمشى مع اعتقادهم أن الألوهية قد حلت في ناسوته: وكان لاختفاء الحاكم على هذا النحو فرصة لإِذكاء دعوتهم وتغذيتها ، واتخذوا من هذا الاختفاء وظروفه الغامضة مستقى جديدا لدعوتهم . فزعموا أن الحاكم لم يقتل ولم يمت ، ولكنه اختفى أو ارتفع إلى السماء ، وسيعود عندما تحل الساعة فيملأ الأرض عدلًا ، وأصبح هذا الادعاء أصلًا مقررًا من أصول عقيدتهم .

ويوجد بين رسائل الدروز رسالة عنوانها ( السجل الذي وجد معلقًا على المشاهد في غيبة مولانا الإِمام الحاكم ) ، وتاريخها في شهر ذي القعدة سنة 411 هـ ، أي بعد اختفاء الحاكم بأيام قلائل .

( وتبدأ الرسالة بـ( التوبة ) إلى الله تعالى ، وإلى وليه وحجته على العالمين ، وخليفته في أرضه ، وأمينه على خلقه أمير المؤمنين ) ... إلى أن تقول: وأنه قد سبق إليكم ، أعني إلى الناس من الوعد والوعظ والوعيد من ولي أمركم ، وإمام عصركم ، وخلف أنبيائكم ، وحجة باريكم ... إلخ ) (1) .

ويقول الدكتور عبد الرحمن بدوي عن هذا السجل: ( ونحن نعتقد أن هذا السجل ليس من وضع حمزة بن علي ، لأنه يخالف كل العقائد التي دعا إليها حمزة ، - وذلك لأمرين -:

(1) 226) نسخة السجل الذي وجد معلقا على المشاهد في غيبة مولانا الإمام الحاكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت