فهرس الكتاب
1 -فهو ينعت الحاكم بأنه ( ولي أمركم ، وإمام عصركم ، وخلف أنبيائكم ) ، وأنه ولي الله و ( خليفته في أرضه ) و ( أمير المؤمنين ) ، وهذه الصفات تتنافي مع ما ذهب إليه حمزة في رسائله ، وخصوصًا في ( ميثاق ولي الزمان ) حيث نعت الحاكم بأنه ( مولانا الأحد ، الفرد الصمد ) .
2 -إن هذا السجل يمجد في الحاكم بأمر الله أنه أحيا ( سنة الإِسلام والإِيمان ) التي هي الدين عند الله ، وبه شرفتم وظهرتم في عصره على جميع المذاهب والأديان ... فدخلوا في دين الله أفواجًا ، وبنى الجوامع وشيدها ، وعمر المساجد وزخرفها ، وأقام الصلاة في أوقاتها ، والزكاة في حقها وواجباتها ، وأقام الحج والجهاد ، وعمر بيت الله الحرام ، وأقام دعائم الإِسلام ):
فكيف يتفق تمجيد الحاكم بسبب أحيائه سنن الإِسلام ، والسهر على أركانه ، مع ما يذهب إليه حمزة بن علي في ( ميثاق ولي الزمان ) من أن يدخل في ديانة التوحيد التي دعا إليها ، فعليه أن يتبرأ من جميع المذاهب والمقالات والأديان والاعتقادات كلها ) (1) .
وأرى أن هذا السجل ، لا يمكن أن يكون من وضع حمزة أو أحد دعاته ، لأنه في الواقع ينفي كل ما ذهب إليه الدروز في اعتقاداتهم بأن الحاكم هو الإِله ، وليس الإِمام أو الخليفة ، وكما سنرى في الفصول القادمة ، فإن هذه الألقاب لا يجوز أن يوصف بها الحاكم .
ويرى الدكتور عبد الرحمن بدوي أيضًا: ( أن صاحب المصلحة في ذلك ، كان أصحاب السلطة والوزراء ، أو من شابههم ، وذلك حتى يكون إعلانًا عامًا للناس ، وطمأنة لهم ، وتخويفًا في نفس الوقت ، خصوصًا وأن الناس يكرهون الحاكم ، وأنه قد يحدث بعد وفاته اضطرابًا في الأمن واختلالًا في أحوال الدولة ) (2) .
(1) 227) د . عبد الرحمن بدوي: الإسلاميين ، ج 2 ، ص 620 ، 621 .
(2) 228) د . عبد الرحمن بدوي: مذاهب الإِسلاميين مجلد 2 ، ص 623 .