فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 224

نصارى نجران، من استدلالهم على كونِ عيسى ابنًا لله ـ تعالى الله عمَّا يقولون ـ بما ورد من وصفِه في القرآنِ بأنَّه كلمة الله، وروح منه، واحتجاجهم على التَّثليثِ بخطاب الله عباده بصيغة الجمع «إنَّا» ، و «نحن» ، وغيرها.

ولهذا جاء غالبُ تفسيرِ السَّلفِ لمعنى المتشابه في هذه الآية أمثلةً لشيءٍ يقعُ فيه جهلُ بعض النَّاسِ، ولا يدركونَه؛ كالمنسوخ من الآي، أو ما احتمل أكثرَ من وجهٍ في التَّفسيرِ، أو ما كانت قصَّتُه واحدةً واختلفَ التَّعبيرُ عنها؛ كما في عصا موسى التي وُصِفَتْ في حدثٍ واحدٍ بأنها حية وفي آية أخرى بأنها ثعبانٌ [1] .

ويدخلُ في المتشابه النِّسبيِّ كلُّ من أخطأ التَّأويلَ الصَّحيحَ ولم يعرفْهُ، فإنَّه بالنِّسبةِ له من المتشابهِ بغضِّ النَّظرِ عن قصدهِ، وذلك كما وقع للسَّائلِ الذي سأل ابن عباس عن آياتٍ رأى أنها يخالفُ بعضُها بعضًا، فعن سعيد بن جبير (ت:94) قال: «قال رجلٌ لابن عبَّاسٍ: إنِّي أجدُ في القرآنِ أشياءَ تَخْتَلِفُ عليَّ، قال: فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ

(1) ينظر تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (6:174 - 179) ، وتفسير ابن أبي حاتم، تحقيق أسعد محمد الطيب (2:593 - 594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت