فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 224

بعد أن بَانَ حدُّ التفسيرِ، وعلمتَ أنَّ كثيرًا مما في كتب التفسيرِ قد يكون خارجًا عن حدِّ البيانِ؛ ككثيرٍ من اللطائفِ والمُلَحِ العلميةِ، والنِّكاتِ البلاغيةِ، والاستنباطاتِ العلميةِ من فقه وآدابٍ وتربوياتٍ وهداياتٍ قرآنيةٍ وغيرِها، فاعلمْ أنَّ من أهمِّ ما هو خارجٌ عن البيانِ، ومن أنفعِه للناس بعد التفسير = علمُ الاستنباطِ من القرآنِ الذي لا حدَّ له، وقد يفتح الله على عبادِه في عصرٍ ما لم يفتحْهُ على من قبلَهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

تدورُ مادَّةُ «نَبَطَ» على أصلٍ واحدٍ، وهو استخراجُ شيءٍ [1] ، والألف والسين والتاء في استنبط تدلُّ على تطلُّبِ الشيءِ لأجلِ حصولِه، وكأنَّ فيها معنى التَّكلُّفِ في إعمالِ العقلِ الذي يحتاجُه المستنبطُ حال الاستنباطِ، واللهُ أعلمُ.

قال الطَّبريُّ (ت:310) : «وكلُّ مستخرجٍ شيئًا كان مستترًا عن العيون أو عن معارف القلوبِ، فهو له مستنبطٌ،

(1) ينظر: مقاييس اللُّغة (5:381) ، والعباب الزاخر واللباب الفاخر، للصغاني، تحقيق: محمد حسين آل ياسين (حرف الطاء: 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت