فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 224

ومثاله: تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، قالت المعتزلة: إنَّ لن تفيد التأبيد، والمعنى: لن تراني أبدًا، فيشمل نفيَ الرؤيةِ في الدنيا والآخرة.

قال أبو الفضلِ الطَّبرسيُّ الرافضيُّ المعتزليُّ (ت:548) : « {قَالَ لَنْ تَرَانِي} : هذا جوابٌ من اللهِ، ومعناه: لا تراني أبدًا؛ لأنَّ «لن» ينفي على وجه التَّأبيدِ، كما قال: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة: 95] ، وقال: {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [الحج: 73] » [1] .

وتفسيرُ «لن» في هذا الموضعِ على أنَّه للتَّأبيدِ غيرُ

(1) مجمع البيان في تفسير القرآن، للطبرسي (9:16) .

وقال الزمخشريُّ في تفسير هذه الآيةِ «فإن قلتَ: ما معنى «لن» ؟ قلتُ: تأكيدُ النفي الَّذي تعطيه «لا» ، وذلك أنَّ «لا» تنفي المستقبلَ؛ تقول: لا أفعلُ غدًا، فإذا أكَّدت نفيها قلت: لن أفعل غدًا. والمعنى: أنَّ فِعلهُ ينافي حالي؛ كقوله: {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} ، فقوله: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} نفيٌ للرؤيةِ فيما يُستقبَلُ، و {لَنْ تَرَانِي} تأكيدٌ وبيانٌ؛ لأنَّ النفيَ منافٍ لصفاتِه». الكشاف (2:113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت