فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 920

[تأويل الصفات]

[حال المؤولين]

(( فَكُلُّ مَنْ أَوَّلَ فِي الصِّفَاتِ ... كَذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ مَا إِثْبَاتِ ) )

(( فَقَدْ تَعَدَّى وَاسْتَطَالَ وَاجْتَرَى ... وَخَاضَ فِي بَحْرِ الْهَلَاكِ وَافْتَرَى ) )

(( أَلَمْ تَرَ اخْتِلَافَ أَصْحَابِ النَّظَرْ ... فِيهِ وَحُسْنَ مَا نَحَاهُ ذُو الْأَثَرْ ) )

(( فَإِنَّهُمْ قَدِ اقْتَدَوْا بِالْمُصْطَفَى ... وَصَحْبِهِ فَاقْنَعْ بِهَذَا وَكَفَى ) )

(( فَكُلُّ مَنْ أَوَّلَ فِي الصِّفَاتِ ) )الثَّابِتَةِ لِلذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ عَنْ سِمَاتِ الْمُحْدَثَاتِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ هُنَا أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ، أَوْ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ لِمَعْنًى آخَرَ، أَوْ عَنْ حَقِيقَتِهِ لِمَجَازِهِ، وَهُوَ فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ الْمُقَدَّسَةِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الدِّينِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ الْمُعْتَبِرِينَ، فَإِنَّا حَيْثُ أَثْبَتْنَا ذَاتًا لَا كَالذَّوَاتِ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ إِثْبَاتِ صِفَاتٍ لَا كَصِفَاتِ الْمُحْدَثَاتِ؟ فَالْكَلَامُ فِي الصِّفَاتِ فَرْعٌ عَلَى الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ، فَصِفَاتُهُ - تَعَالَى - قَدِيمَةٌ ثَابِتَةٌ (كَذَاتِهِ) - تَعَالَى، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَأَوَّلَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَلَا فِي ذَاتِهِ، (مِنْ غَيْرِ مَا) مَا زَائِدَةٌ تَأْكِيدٌ لِلنَّفْيِ وَلِإِقَامَةِ الْوَزْنِ، (إِثْبَاتِ) عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَئِمَّةِ التَّابِعِينَ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَأَتْبَاعِهِمْ، فَهُمُ الْعُمْدَةُ دُونَ غَيْرِهِمْ. وَعُلِمَ مِنَ النَّظْمِ أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - يُطْلَقُ عَلَيْهِ الذَّاتُ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَاللَّهُ ذَاتٌ لَا كَالذَّوَاتِ، بِخِلَافِ الْمَاهِيَّةِ، فَأَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت