النَّهَارِ حَتَّى يَأْتِيَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ يَقْعُدُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَدْخُلُ الْمُسْلِمُونَ الْمَسْجِدَ وَكَذَا النَّصَارَى وَالْيَهُودُ كُلُّهُمْ يَرْجُونَهُ حَتَّى لَوْ أُلْقِيَ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْ إِلَّا رَأْسَ إِنْسَانٍ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، وَيَأْتِي مُؤَذِّنُ الْمُسْلِمِينَ وَصَاحِبُ بُوقِ الْيَهُودِ وَنَاقُوسِ النَّصَارَى فَيَقْتَرِعُونَ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا سَهْمُ الْمُسْلِمِينَ وَحِينَئِذٍ يُؤَذِّنُ مُؤَذِّنُهُمْ وَيَخْرُجُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ يَخْرُجُ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ فِي طَلَبِ الدَّجَّالِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.
(الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ فِي مِقْدَارِ مُدَّتِهِ وَوَفَاتِهِ) .
أَمَّا مُدَّتُهُ وَوَفَاتُهُ فَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ عَسَاكِرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَمْكُثُ فِي النَّاسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً» "وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ حِبَّانَ عَنْهُ «أَنَّهُ يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ عِنْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو يَعْلَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ يَمْكُثُ عِيسَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِمَامًا عَادِلًا حَكَمًا مُقْسِطًا» ".
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ"يَلْبَثُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَوْ يَقُولُ لِلْبَطْحَاءِ سِيلِي عَسَلًا لَسَالَتْ".
وَفِي الْمُنْتَظِمِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَتَزَوَّجُ وَيُولَدُ لَهُ» "ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا يُسَمِّيهِ مُوسَى وَالْآخَرُ مُحَمَّدٌ وَأَنَّ أُمَّهُمَا مِنَ الْيَزْدِ، قَالَ «وَيَمْكُثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَمُوتُ وَيُدْفَنُ مَعِي فِي قَبْرِي فَأَقُومُ أَنَا وَعِيسَى مِنْ قَبْرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» "وَعَلَى هَذَا رِوَايَاتٌ أَرْبَعِينَ وَرَدَتْ بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ."
وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ إِنَّمَا يَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ» . وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ أَنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى حِينَ رُفِعَ كَانَ عُمْرُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَيَنْزِلُ سَبْعًا فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً. وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِمَا مَرَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ"«فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ يَمْكُثُ عِيسَى فِي"