فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 920

جَوْفِهِ وَلَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ هَذَا بَيْنَ يَدَيَّ مَا يَقْتَضِي مُبَاشَرَتَهُ لِيَدَيْهِ

وَإِذَا قِيلَ السَّحَابُ الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَمْ يَقْتَضِ أَنَّ يَكُونَ مُمَاسًّا لِلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ، فَمَذْهَبُ السَّلَفِ فِي هَذَا وَنَظَائِرُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُتَشَابِهَةِ الْوَارِدَةِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَلَغَنَا، وَمَا لَمْ يَبْلُغْنَا مِمَّا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتِقَادُنَا فِيهِ، وَفِي الْآيِ الْمُتَشَابِهَةِ فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَقْبَلَهَا وَلَا نَرُدَّهَا، وَلَا نَتَأَوَّلَهَا بِتَأْوِيلِ الْمُخَالِفِينَ، وَلَا نَحْمِلُهَا عَلَى تَشْبِيهِ الْمُشَبِّهِينَ، وَلَا نَزِيدُ عَلَيْهَا، وَلَا نَنْقُصُ مِنْهَا (وَلَا نُفَسِّرُهَا) وَلَا نُكَيِّفُهَا، فَنُطْلِقُ مَا أَطْلَقَهُ اللَّهُ، وَنُفَسِّرُ مَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ، وَالتَّابِعُونَ، وَالْأَئِمَّةُ الْمَرْضِيُّونَ مِنَ السَّلَفِ الْمَعْرُوفِينَ بِالدِّينِ وَالْأَمَانَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - فَهَذَا مَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَسَائِرِ الْأَئِمَّةِ، وَالْعُدُولُ عَنْهُ وَصْمَةٌ، وَالِالْتِفَاتُ إِلَى سِوَاهُ نِقْمَةٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[إثبات الصورة والعين]

وَقَوْلُهُ (( وَكُلُّ مَا ) )أَيْ كُلُّ شَيْءٍ وَارِدٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى (( مِنْ نَهْجِهِ ) )أَيْ نَهْجِ الْيَدِ وَالْوَجْهِ وَنَحْوِهِمَا، وَالنَّهْجُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ أَيْ كُلُّ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَصْنَافِ مِنَ الرِّجْلِ وَالْقَدَمِ وَالصُّورَةِ (( وَ ) )مِنْ (( عَيْنِهِ ) )عَزَّ وَجَلَّ، فَنَهْجُهُ الْوَاضِحُ وَسَبِيلُهُ الْمُبِينُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت