لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ"قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَبَدًا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا»"وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «أَتَى النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ أَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ» ."
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ". وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «آتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرَنِي - أَوْ قَالَ: فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ عُتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ» "وَفِي هَذَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ تَزِيدُ عَلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ.
(( وَاجْزِمْ بِأَنَّ النَّارَ كَالْجَنَّةِ فِي ... وُجُودِهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفِ ) )
(( وَاجْزِمْ ) )جَزْمَ إِيقَافٍ وَعِرْفَانٍ وَتَصْدِيقٍ وَإِذْعَانٍ (( بِأَنَّ النَّارَ ) )وَمَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَالْهَوَانِ وَالْبَوَارِ وَالزَّبَانِيَةِ وَالْأَغْلَالِ وَالْعَقَارِبِ كَالْبِغَالِ وَنَحْوِهَا مَوْجُودٌ الْآنَ، وَمِنْ قَبْلِ الْآنَ (( كَمَا ) )أَنَّ (( الْجَنَّةَ ) )وَمَا فِيهَا مِنَ الْوِلْدَانِ وَالْحُورِ وَالنَّعِيمِ وَالْحُبُورِ وَالْحُلَلِ وَالتِّيجَانِ وَالْفَوَاكِهِ وَالدُّورِ وَالْفُرُشِ وَالْقُصُورِ وَجَمِيعِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَلَاذِّ وَالسُّرُورِ مَوْجُودٌ الْآنَ، وَقَبْلَ الْآنَ، فَالنَّارُ (( فِي وُجُودِهَا ) )الْآنَ كَالْجَنَّةِ فَهُمَا مَوْجُودَتَانِ، قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ فِي كِتَابِهِ: (حَادِي الْأَرْوَاحِ) : لَمْ يَزَلْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ قَاطِبَةً، وَفُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلُ التَّصَوُّفِ وَالزُّهْدِ عَلَى اعْتِقَادِ ذَلِكَ وَإِثْبَاتِهِ