فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 920

افْتَتَحُوا كِتَابَتَهُ فِي الْإِمَامِ الْكَبِيرِ بِالتَّسْمِيَةِ، وَالْحَمْدَلَةُ تَلَوْهَا، وَتَبِعَهُمْ جَمِيعُ مَنْ كَتَبَ الْمُصْحَفَ بَعْدَهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ، وَمَنْ لَا يَقُولُ ذَلِكَ، فَكَانَ أَوْلَى.

[القديم والبقاء من صفاته تعالى]

(الْقَدِيمِ) نَعْتٌ لِلَّهِ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الرَّحْمَنِ أَنَّهُ وَنَحْوَهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِنْ جَرَى مَجْرَى الْأَعْلَامِ، فَهُوَ وَصْفٌ يُرَادُ بِهِ الثَّنَاءُ، فَأَسْمَاؤُهُ - تَعَالَى - أَسْمَاءٌ وَنُعُوتٌ. وَالْقَدِيمُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ وُجُودَهُ عَدَمٌ، فَإِنَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مُتَّصِفٌ بِالْقِدَمِ، وَهِيَ صِفَةٌ سَلْبِيَّةٌ فِي اصْطِلَاحِهِمْ، وَالصِّفَاتُ السَّلْبِيَّةُ مَا مَدْلُولُهَا عَدَمُ أَمْرٍ لَا يَلِيقُ بِهِ - تَعَالَى، فَقِدَمُهُ - تَعَالَى - ذَاتِيٌّ وَاجِبٌ لَهُ - تَعَالَى، غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِعَدَمٍ، إِذْ هُوَ - تَعَالَى - لَا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِدَمَ إِمَّا ذَاتِيٌّ كَقِدَمِ الْوَاجِبِ، وَإِمَّا زَمَانِيٌّ كَقِدَمِ زَمَانِ الْهِجْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَوْمِ، وَمِنْهُ {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] ، وَمِنْهُ الْقِدَمُ الْإِضَافِيُّ كَقِدَمِ الْأَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْنِ.

(فَائِدَةٌ) : الْقَدِيمُ أَخَصُّ مِنَ الْأَزَلِيِّ ; لِأَنَّ الْقَدِيمَ مَوْجُودٌ لَا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ، وَالْأَزَلِيُّ مَا لَا ابْتِدَاءَ لَهُ وُجُودِيًّا كَانَ أَوْ عَدَمِيًّا، فَكُلُّ قَدِيمٍ أَزَلِيٌّ وَلَا عَكْسَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت