(الْعَلَامَةُ الْخَامِسَةُ)
مِنَ الْعَلَامَاتِ الْعُظْمَى: هَدْمُ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَالْقِبْلَةِ الْمُعَظَّمَةِ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (( كَ ) )مَا أَنَّ أَمْرَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَقٌّ ثَابِتٌ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَوُقُوعُهُ فَكَذَا يَجِبُ اعْتِقَادُ وُقُوعِ (( هَدْمِ الْكَعْبَةِ ) )الْمُعَظَّمَةِ وَالْقِبْلَةِ الْمُكَرَّمَةِ، وَسَلْبِ حُلِيِّهَا، وَإِخْرَاجِ كَنْزِهَا لِمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ" «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ» "وَفِي لَفْظٍ" «ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيْتَ اللَّهِ» ".
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - نَحْوَهُ وَزَادَ" «وَيَسْلُبُهَا حُلِيَّهَا وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ، أُفَيْدِعَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ، أَوْ مِعْوَلِهِ» ".
وَأَخْرَجَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْهُ" «يَجِيشُ الْبَحْرُ عَنْ فِئَةٍ مِنَ السُّودَانِ ثُمَّ يَسِيلُونَ سَيْلَ النَّمْلِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَيُخَرِّبُونَهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صِفَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أُفَيْحِجَ، أُصَيْلِعَ، أُفَيْدِعَ قَائِمًا بِهَدْمِهَا بِمِسْحَاتِهِ، أَوْ مِعْوَلِهِ» ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ:" «كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ، أَفْحَجَ يَهْدِمُهَا حَجَرًا حَجَرًا» "أَيْ: وَيَتَدَاوَلُهَا أَصْحَابُهُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَطْرَحُوهَا فِي الْبَحْرِ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا" «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أَحْمَرِ السَّاقَيْنِ، أَزْرَقِ الْعَيْنَيْنِ، أَفْطَسِ الْأَنْفِ، كَبِيرِ الْبَطْنِ، وَقَدْ صَفَّ قَدَمَيْهِ عَلَى الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ يَنْقُضُونَهَا حَجَرًا حَجَرًا وَيَتَدَاوَلُونَهَا حَتَّى يَطْرَحُوهَا فِي الْبَحْرِ» "الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ (ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ) أَيْ صَاحِبُهُمَا وَهُمَا تَصْغِيرُ سَاقَيْنِ، أَيْ: دَقِيقُ السَّاقَيْنِ، وَقَوْلُهُ (أُصَيْلِعَ) تَصْغِيرُ الْأَصْلَعِ وَهُوَ: مَنْ ذَهَبَ شَعْرُ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَ (الْأُفَيْدِعُ) تَصْغِيرُ أَفْدَعَ وَهُوَ: مَنْ فِي يَدِهِ اعْوِجَاجٌ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْفَدَعُ مُحَرَّكَةً اعْوِجَاجُ الرُّسْغِ مِنَ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ حَتَّى يَنْقَلِبَ الْكَفُّ أَوِ الْقَدَمُ، أَوْ هُوَ الْمَشْيُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ أَوِ ارْتِفَاعُ أَخْمَصِ الْقَدَمِ حَتَّى لَوْ وَطِئَ الْأَفْدَعُ عُصْفُورًا مَا آذَاهُ، أَوْ هُوَ عِوَجٌ فِي الْمَفَاصِلِ لِأَنَّهَا قَدْ زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا.
وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْسَاغِ خِلْقَةً، وَجَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ"أَصْعَلُ"أَيْ صَغِيرُ الرَّأْسِ، وَفِي بَعْضِهَا"أَصْمَعُ"أَيْ صَغِيرُ الْأُذُنَيْنِ، وَقِيلَ كَبِيرُ الْأُذُنِ، وَ (الْأُفَيْحِجُ) تَصْغِيرُ أَفْحَجَ الْمُتَبَاعِدُ الْفَخِذَيْنِ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا"«يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَلَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَجِيءُ الْحَبَشَةُ"