فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 920

السَّلَفِيَّةِ (( وَ ) )قَدْ أَتَى (( فِي كَلَامِ الْقَوْمِ ) )مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَأَهْلِ الْمَعَارِفِ وَالْحَقَائِقِ وَالْهِمَمِ الْوَافِيَةِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَفْهَامِ الذَّكِيَّةِ، (( وَ ) )فِي (( الْأَشْعَارِ ) )الْمَرْضِيَّةِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْمُوَلَّدِينَ مِنْ مَدْحِهِمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ (( مَا ) )أَيْ شَيْءٌ (( قَدْ رَبَا ) )أَيْ زَادَ وَعَلَا وَنَمَا (( مِنْ أَنْ يُحِيطَ نَظْمِي ) )فِي هَذِهِ الْأُرْجُوزَةِ، وَيَضِيقَ (( عَنْ بَعْضِهِ ) )فَضْلًا عَنْ غَالِبِهِ وَكُلِّهِ، (( فَاقْنَعْ ) )بِمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاتَّةِ وَالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنْ سَيِّدِ بَنِي آدَمَ، وَصَفْوَةِ جَمِيعِ الْعَالَمِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، (( وَخُذْ ) )ذَلِكَ وَاعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَصُرَّهُ إِلَيْكَ وَاعْتَصِمْ بِهِ وَاسْتَنِدْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ (( عَنْ عَلْمٍ ) )وَيَقِينٍ وَإِيضَاحٍ وَتَبْيِينٍ وَمَعْرِفَةٍ وَتَمْكِينٍ، وَقَوْلُهُ: وَاقْنَعْ مِنَ الْقَنُوعِ، وَهُوَ الرِّضَا بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَطَاءِ، وَقَدْ قَنِعَ بِالْكَسْرِ يَقْنَعُ قُنُوعًا وَقَنَاعَةً إِذَا رَضِيَ، وَقَنَعَ بِالْفَتْحِ قُنُوعًا إِذَا سَأَلَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ:" «الْقَنَاعَةُ كَنْزٌ لَا يَفْنَى» ". لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْهَا لَا يَنْقَطِعُ، فَكُلَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا قَنِعَ بِمَا دُونَهُ وَرَضِيَ، وَحَدِيثُ:" «عَزَّ مَنْ قَنِعَ وَذَلَّ مَنْ طَمَعَ» ". لِأَنَّ الْقَانِعَ لَا يُذِلُّهُ الطَّلَبُ، فَلَا يَزَالُ عَزِيزًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا مَقَامَ بَعْدَ مَقَامِ النُّبُوَّةِ أَعْظَمُ مِنْ مَقَامِ قَوْمٍ ارْتَضَاهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَنُصْرَةِ دِينِهِ الْقَوِيمِ، وَصِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، قَالَ تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] الْآيَاتِ، وَقَالَ: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] فَمَنْ تَأَمَّلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ، وَأَعْطَى الْمَقَامَ حَقَّهُ نَجَا مِنْ قَبِيحِ مَا انْتَحَلَتِ الرَّافِضَةُ، وَفَضِيحِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِلْحَادُ فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْإِفْكِ وَالْمُنَاقَضَةِ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ أَدْنَى شَائِبَةٍ تُزْرِي بِتِلْكَ الْمَنَاصِبِ الشَّامِخَةِ، وَالْعُلُومِ الرَّاسِخَةِ، وَلِهَذَا نَقُولُ:

[التحذير من الإزراء بفضل الصحابة]

(( وَاحْذَرْ مِنَ الْخَوْضِ الَّذِي قَدْ يُزْرِي ... بِفَضْلِهِمْ مِمَّا جَرَى لَوْ تَدْرِي ) )

(( فَإِنَّهُ عَنِ اجْتِهَادٍ قَدْ صَدَرْ ... فَاسْلَمْ أَذَلَّ اللَّهُ مَنْ لَهُمْ هَجَرْ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت