فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 920

(( وَاحْذَرْ ) )حَذَرَ إِذْعَانٍ وَتَسْلِيمٍ مَعَ سَلَامَةِ صَدْرٍ وَامْتِثَالِ أَمْرِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ (( مِنَ الْخَوْضِ ) )الْمُفْضِي إِلَى التَّوَسُّعِ وَالتَّنْقِيبِ وَالتَّبَجُّحِ وَالتَّأْنِيبِ (( الَّذِي قَدْ يُزْرِي ) )وَيُنْقِصُ وَيَحُطُّ (( بِفَضْلِهِمُ ) )الْمَعْلُومِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عِنْدَ ذَوِي الْعُلُومِ مِمَّا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ شَذْرَةً صَالِحَةً مِنْهُ (( مِمَّا ) )أَيْ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَالتَّخَاصُمِ وَالتَّشَاجُرِ الَّذِي (( جَرَى ) )بَيْنَهُمْ (( لَوْ ) )كُنْتَ (( تَدْرِي ) )غِبَّ ذَلِكَ الْخَوْضِ الْمُفْضِي إِلَى تَوْلِيدِ الْإِحَنِ وَحَزَازَاتِ الْقُلُوبِ وَالْحِقْدِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ، وَهُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَرَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَقَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا مِنَ الْمُنَازَعَاتِ وَالْمُقَاتَلَاتِ مَا لَوْ صَدَرَتْ مِنْ سِوَاهُمْ، أَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِمْ لَمْ تَقْصُرْ عَنِ التَّفَسُّقِ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَا أُشِيرَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ (( فَإِنَّهُ ) )أَيِ التَّخَاصُمُ وَالنِّزَاعُ وَالتَّقَاتُلُ وَالدِّفَاعُ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمْ، كَانَ (( عَنِ اجْتِهَادٍ قَدْ صَدَرَ ) )مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رُءُوسِ الْفَرِيقَيْنِ، وَمَقْصِدٍ سَائِغٍ لِكُلِّ فِرْقَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُصِيبُ فِي ذَلِكَ لِلصَّوَابِ وَاحِدًا، وَهُوَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَالْمُخْطِئُ هُوَ مَنْ نَازَعَهُ وَعَادَاهُ، غَيْرَ أَنَّ لِلْمُخْطِئِ فِي الِاجْتِهَادِ أَجْرًا وَثَوَابًا، خِلَافًا لِأَهْلِ الْجَفَاءِ وَالْعِنَادِ، فَكُلُّ مَا صَحَّ مِمَّا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَنْفِي عَنْهُمُ الذُّنُوبَ وَالْآثَامَ، فَمُقَاوَلَةُ عَلِيٍّ مَعَ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَا تَقْضِي إِلَى شَيْنٍ، وَتَقَاعُدُ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنْ مُبَايَعَةِ الصِّدِّيقِ الْأَعْظَمِ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ كَانَ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا لِعَدَمِ مَشُورَتِهِ كَمَا عَتَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِمَّا وُقُوفًا مَعَ خَاطِرِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِ فَاطِمَةَ الْبَتُولِ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - مِمَّا ظَنَّتْ أَنَّهُ لَهَا، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا بَايَعَ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، فَاتَّحَدَتِ الْكَلِمَةُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَحَصَلَ الْمُرَادُ، وَتَوَقُّفِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ الِاقْتِصَاصِ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، إِمَّا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْقَاتِلِ، وَإِمَّا خَشْيَةَ تَزَايُدِ الْفَسَادِ وَالطُّغْيَانِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَمُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مَا بَيْنَ مُجْتَهِدٍ وَمُقَلِّدٍ فِي جَوَازِ مُحَارِبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنَيْنِ، الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْحَقِّ أَنَّ الْمُصِيبَ فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ وَالتَّنَازُعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت