فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 920

الْوَقْتِ بِمَا يُلْقِيهِ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِيرِ الْبَاعِثَيْنِ لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ فُورَكَ أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ ضَبَطَ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ، أَيْ يُنْزِلُ مَلَكًا قَالُوا: وَيُقَوِّيهِ مَا رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْهِلُ حَتَّى يَمْضِي شَطْرُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى» "، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ صَحَّحَهُ عَبْدُ الْخَالِقِ. قَالُوا وَهَذَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ، وَيُزِيلُ كُلَّ احْتِمَالٍ، وَالسُّنَّةُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَكَذَا الْآيَاتُ.

قَالُوا وَلَا سَبِيلَ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى صِفَاتِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِتَجَدُّدِ النُّزُولِ وَاخْتِصَاصِهِ بِبَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ، وَصِفَاتُ الرَّبِّ جَلَّ شَأْنُهُ يَجِبُ اتِّصَافُهَا بِالْقِدَمِ وَتَنْزِيهُهَا عَنِ التَّجَدُّدِ وَالْحُدُوثِ. قَالُوا: وَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ فَكَانَ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ فَثَبَتَ مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ صِفَةِ الْأَفْعَالِ، قَالُوا: فَالنُّزُولُ وَالِاسْتِوَاءُ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت