فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 920

بِهَا مُخْلِصًا - وَالْإِخْلَاصُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ - جَازَ، ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الْقَنْطَرَةِ الثَّانِيَةِ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ، ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الرَّابِعَةِ عَنِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً جَازَ، ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الْخَامِسَةِ عَنِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهِمَا تَامَّيْنِ جَازَ إِلَى الْقَنْطَرَةِ السَّادِسَةِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، فَإِنْ جَاءَ بِهِمَا تَامَّيْنِ جَازَ إِلَى الْقَنْطَرَةِ السَّابِعَةِ، وَلَيْسَ فِي الْقَنَاطِرِ أَصْعَبَ مِنْهَا، فَيُسْأَلُ فِيهَا عَنْ ظَلَامَاتِ النَّاسِ، وَتَبِعَاتِ الْخَلْقِ.

وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «أَنَّهُ إِذَا صَارَ النَّاسُ عَلَى طَرَفِ الصِّرَاطِ نَادَى مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ: يَا فِطْرَةَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ جُوزُوا عَلَى الصِّرَاطِ، وَلْيَقِفْ كُلُّ عَاصٍ مِنْكُمْ وَظَالِمٍ» .

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: قُلْتُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: أَلَا تَبْتَغِي لِأَضْيَافِكَ مَا يَبْتَغِي الرِّجَالُ لِأَضْيَافِهِمْ؟ فَقَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" «إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا لَا يَجُوزُهَا الْمُثْقِلُونَ، فَأُحِبُّ أَنْ أَتَخَفَّفَ لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ» "قَوْلُهُ: كَئُودٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ: الصَّعْبَةُ.

وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ" «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا كُلُّ مُخِفٍّ» "وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:

«إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَئُودًا لَا يَصْعَدُهَا إِلَّا الْمُخِفُّونَ"فَقَالَ رَجُلٌ:"

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْمُخِفِّينَ أَنَا أَمْ مِنَ الْمُثْقِلِينَ؟ قَالَ:"عِنْدَكَ طَعَامُ يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَطَعَامُ غَدٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدَكَ طَعَامُ ثَلَاثٍ كُنْتَ مِنَ الْمُثْقِلِينَ» وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «إِنَّ خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّ دُونَ جِسْرِ جَهَنَّمَ طَرِيقًا ذَا دَحْضٍ وَمَزِلَّةٍ، وَأَنَّا إِنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَفِي أَحْمَالِنَا اقْتِدَارٌ وَاصْطِبَارٌ أَحْرَى أَنْ نَنْجُوَ مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَوَاقِيرُ» ."

(تَنْبِيهَاتٌ)

(الْأَوَّلُ) اتَّفَقَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى إِثْبَاتِ الصِّرَاطِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ يُثْبِتُونَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِهِ جِسْرًا مَمْدُودًا عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ أَحَدَّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقَّ مِنَ الشَّعْرِ، وَأَنْكَرَ هَذَا الظَّاهِرَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَتْبَاعِهِ زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عُبُورُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ فَفِيهِ تَعْذِيبٌ، وَلَا عَذَابَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت