فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 920

وَأُرِيدَ بِهِ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسِّيَاسَةِ وَالْحُرُوبِ، ذَا بَصِيرَةٍ قَدْ عَلِمَ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَمَكْرِهِمْ وَخَتْلِهِمْ وَخَبِرَ أَحْوَالَهُمْ، لِاحْتِيَاجِ الْإِمَامِ إِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُغَفَّلِ فَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، (( وَ ) )يُعْتَبَرُ أَيْضًا (( أَنْ يَكُونَ ) )الْإِمَامُ (( مِنْ قُرَيْشٍ ) )وَهُوَ مَنْ كَانَ مِنْ نَسْلِ فِهْرٍ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ - ابْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ - وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ - وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ إِلْيَاسَ - وَاسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، فَفِهْرٌ جُمَّاعُ قُرَيْشٍ فِي قَوْلِ الْكَلْبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنْسَابِ الْعَرَبِ، وَسُمُّوا قُرَيْشًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرِشُونَ عَنْ خَلَّةِ النَّاسِ - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ حَاجَتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، وَمَعْنَاهُ يُنَقِّبُونَ عَنْهَا وَيَسْتَعْمِلُونَهَا لِيُغْنُوهُمْ وَيَسُدُّوا خَلَّتَهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ تَقَارَشَتِ الرِّمَاحُ إِذَا تَدَاخَلَتْ فِي الْحَرْبِ، لِأَنَّ الْمُسْتَعْلِمَ الْمُسْتَخْبِرَ يُدَاخِلُ أَحْوَالَ الَّذِي يَطْلُبُ عِلْمَ حَالِهِ لِيَحْصُلَ لَهُ مَقْصُودُهُ، وَقِيلَ إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّقْرِيشِ وَهُوَ التَّعْيِيشُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعَيِّشُونَ الْحَاجَّ فَيُطْعِمُونَ الْجَائِعَ وَيَكْسُونَ الْعَارِيَ وَيَحْمِلُونَ الْمُنْقَطِعَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْقَرْشُ الْكَسْبُ وَالْجَمْعُ وَقَدْ قَرَشَ يَقْرِشُ - بِالْكَسْرِ - قَالَ الْفَرَّاءُ: وَبِهِ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ. وَقِيلَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِدَابَّةٍ عَظِيمَةٍ تَأْكُلُ الدَّوَابَّ فِي الْبَحْرِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ كَوْنَهُ مِنْ قُرَيْشٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» ". رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ:" «الْمُلْكُ فِي قُرَيْشٍ» ". وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ» ". وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فُجَّارِهَا» ". وَفِي الْحَدِيثِ:" «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» ". وَقَوْلُ الصِّدِّيقِ وَالْمُهَاجِرِينَ لِلْأَنْصَارِ: إِنَّ الْعَرَبَ لَا تَدِينُ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَوَوْا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارَ.

وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ (( عَالِمًا ) )بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى مُرَاعَاتِهَا فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَأَنْ يَكُونَ (( مُكَلَّفًا ) )أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا، لِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ يَحْتَاجُ لِمَنْ يَلِي أَمْرَهُ، فَلَا يَكُونُ وَالِيًا عَلَى أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت