بينما تمثل الحالتان الثانية والثالثة مظهر المرض الذي يهدد سلامة الإنسان نفسه. وإلى هذه القابلية المرضية يشير قوله تعالى:
{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] .
والإيمان بالله -بمفهومه الإسلامي- هو العامل الحاسم في تقرير حالات الصحة أو المرض المشار إليها. إذ إن إحساس الإنسان بالمسئولية أمام الله يبقيه في منزلة -الوسطية- فيمنعه من"الطغيان"، وتجاوز الحدود والاعتداء على وجود الآخرين إذا كان في حالة القوة والغنى، ويقيه من"الهوان"والسكوت على استباحة الطاغين لحرماته إذا كان في حالة الضعف والفقر.
فإذا غاب -الإيمان بالله- من وجود الإنسان تذبذب بين مرضي الطغيان والهوان، وتراءى له -عند المرض الأول- أنه مستغن بنفسه لا حاجة له لغيره، وأنه قادر على الإمساك بسنن الوجود وأحداثه وضربه الفرح، والفخر والبطر وادعى القدرة والعلم. أما في حالة -المرض الثاني- فإن الإنسان يصاب بالكفر واليأس والهبوط عن المنزلة الإنسانية بين المخلوقات. ويتكرر الحديث الإلهي عن حالات المرض هذه ومضاعفاتها، من ذلك قوله تعالى:
- {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 9، 10] .
- {وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس: 12] .
- {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْأِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا} [الإسراء: 83] .