فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 559

والذين لا يكون لهم مكان في ولاية المؤمنين تكون ولايتهم في الطرف المقابل من الولاية الفاسدة القائمة على نصرة الباطل، والدعوة إليه والالتفاف حوله. وهذه الولاية الفاسدة درجتان:

الدرجة الأولى، ولاية الشياطين للكافرين والمنافقين والعصاة: أي يتولونهم بالإضلال والإفساد، والاصطدام مع أوامر الله وسننه في الحياة. وإلى هذه الدرجة كانت الإشارة بأمثال قوله تعالى:

{فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 63] .

{إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27] .

وتحسن الإشارة -هنا- إلى الاستعمالات الخاطئة المضللة لمصطلح -الشيطان- بحيث لم يعد بمقدور المسلم العادي أن يتخذ موقفا واقعيا محسوسا من الشياطين وأضاليلهم، وصار محرجا للمسلم المثقف أن يتطرق لمناقشة عمل الشياطين، وآثارها لما يرى في ذلك من إمكانية الوقوع في شرك الخرافة، أو الاتهام بالتفكير الخرافي.

فالقرآن والحديث يطلقان مصطلح -الشيطان- ليدل على المنشطن: أي المنحرف الضال من قصد وإصرار1. والشيطان -في القرآن والحديث- قسمان: الأول، هو الشيطان الجني الذي لا يرى ولا يسمع من البشر العاديين. والقرآن يذكر هذا النوع في معرض تعريفه بعناصر الوجود المحيط وتفاعل الإنسان معها، ويخبر أن هذا الشيطان الجني ضعيف الكيد والتدبير، وإن عمله -في الغالب- بين بني جنسه.

والنوع الثاني، هو الشيطان الإنساني الذي ينشطن -أن ينحرف عن قصد وإصرار- عن منهج الله ويتبنى منهاجا مضادا في الفكر والسلوك،

1 الطبري، التفسير، جـ1، ص49. ابن كثير، تفسير سورة البقرة: آية 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت