فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 559

دون أن توقفها أهواء أو تحد من هولها، وعواصفها عصبيات ونزعات.

ثم إن هذه الأعراض الأربعة الرئيسية للأمة الميتة: أعراض الشح المطاع، والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، تتبادل التأثير السلبي، وتتظافر في إفراز مضاعفاتها الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية، والسياسية والعسكرية في واقع الأمة الميتة, ولقد فصل الرسول صلى الله عليه وسلم في ذكر هذه المضاعفات في أحاديث كثيرة منها:

"يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المئونة وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عددًا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل بأسهم بينهم"1.

وفي حدث آخر:

"إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء". فقيل: وما هن يا رسول الله؟ قال:"إذا كان المغنم دولًا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم الغير الدين، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه. وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا"2.

1 ابن ماجه، السنن جـ2 ص1332-1333، رقم 4019.

2 الترمذي، السنن، كتاب الفتن، جـ4، ص494، رقم 2210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت