فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 559

والأقطار التي بلغ إحساسها بهذا الوضع الجديد إلى درجة الوعي المربي نهضت إلى مواجته بشجاعة وصدق مع النفس، فظهرت -مثلا- السوق الأوربية المشتركة، وأزيلت كثير من العراقيل التي كانت تفرضها قوانين السفر، والإقامة والعمل بين قارتي أوربا وأمريكا.

ولكن العالم الإسلامي الذي ارتد إلى مفاهيم العصبية، وروابطها ما زال ضحية مضاعفات هذه الردة، وما زالت نظم التربية ومؤسساتها تفتقر إلى الخبرة، والشجاعة اللازمتين لمواجهة هذا التناقض وآثاره السلبية. فهي لم تع -بعد- أهمية -جنسية الإيمان- وثقافته التي تتضمنها الأصول الإسلامية للتربية وعاشتها -الأمة المسلمة- في الماضي قبل أن ترتد إلى جنسية القومية، والوطنية وروابط العصبيات المختلفة. وما لم تطرح المؤسسات التربوية رباط الإيمان، وما لم تضع المؤسسات الإدارية، والحكومية هذا الرباط موضع التنفيذ الكامل، فسوف يظل العالم الإسلامي يعاني من آثار التناقض المذكور -وقد يتضاعف مرضه، وينتهي بمجتمعاته القائمة إلى الانحسار والتمزق والاستبدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت