واستغاثة عند الكربات * وأنه من أعظم أنواع العبادات وأجلها، وأن نداء الأموات من أكبر الشركيات *.
والمقصود: أن أهل العلم يستدلون بهذه الآيات التي فيها الأمر بدعاء الله وحده، والنهي عن دعاء غيره سبحانه - على المنع من سؤال المخلوق ما لا يقدر عليه؛ فكيف يصح زعم القبورية: أن المراد من (( الدعاء ) )في هذه الآيات - هو الدعاء، بمعنى العبادة التي هي الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، لا الدعاء بمعنى السؤال، والطلب، والاستعانة، والاستغاثة؟
وأما ورود (( الدعاء ) )بمعنى السؤال، والطلب في السنة:
فكقول الله فيما يرويه عليه الصلاة والسلام: (( «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه» .... ) ).
وأما ما ورد في الكتاب والسنة من احتمال لفظ (( الدعاء ) )للمعنيين: (( العبادة ) )، و (( الاستعانة ) ).
1 -فكقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] .
فالدعاء في هذه الآية يحتمل المعنيين:
الأول: (( العبادة ) ): فمعنى (( ادعوني ) ): (اعبدوني وأطيعوا أمري) .