يصلح للاحتجاج، والاستناد * ولا سيما باب الاعتقاد *
وأما الجواب الثاني: - وهو الجواب عن الحديث السابق أيضًا:
فهو أن القبورية في الاستدلال على مثل هذه الأحاديث - بعد تسليم صحتها - محرفون للكلم عن مواضعه؛ لأن مثل هذه الأحاديث لا علاقة لها بالاستغاثة بالأحياء الغائبين * ولا صلة لها بطلب المدد من الأموات عند الكربات، والاستنجاد بالمقبورين * بل غاية ما فيها أنها تدل على جواز الطلب من الحي الحاضر فيما يقدر عليه.
قال العلامة شكري الآلوسي (1342هـ) في الكشف عن تمويهات ابن جرجيس وتلبيساته في التشبث بهذين الحديثين:
(والجواب عن هذا هو الجواب عن سابقه، فإنه على نمطه، فإن ما يفيده الحديث - [هو] نداء حاضر، كنداء زيد عمرًا مثلًا ليمسك دابته، أو ليرجعها، أو ليناوله ماء، أو طعامًا، أو نحو ذلك، وهذا مما لا نزاع فيه.
غاية ما في الباب أن عمرًا مثلًا محسوس، وهؤلاء لا يرون، لأنهم إما مسلمو الجن، أو ملائكة موكلون؛ لا نداء لأجل شيء لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وأين هذا من الاستغاثة بأصحاب القبور من الأولياء والمشايخ؟ .