المطلب الأول
في تعريف التوسل والوسيلة لغة
لقد ذكرت بعض جهود علماء الحنفية في المباحث السابقة في إبطال عقيدة القبورية في الاستغاثة بغير الله تعالى.
وحققت على لسان علماء الحنفية: أن القبورية باستغاثتهم بالأموات مرتكبون للشرك برب البريات.
بل واقعون في أم لعدة أنواع من الشرك بخالق الكائنات، وأنهم أشد وأشنع وأبشع شركًا من الوثنية الأولى في باب الاستغاثات.
وأنهم أشد خوفًا ورجاء وأكثر خشوعًاَ وخضوعًا وأعظم عبادة للأموات منهم لخالق الأرضين والسماوات في المساجد والأسحار من الأوقات.
وبهذه التحقيقات والمقارنة التي قام بها علماء الحنفية تحقق أن القبورية فرقة مشركة وثنية. ولما كان توسل القبورية من جنس استغاثتهم بالأموات، ناسب الكلام عليه عقب باب الاستغاثة. لذا عقدت له في هذا الباب.
ويقتضي وضع هذا الباب أن يكون مشتملًا على فصول ثلاثة.
أما الفصل الأول ففيه مطالب ثلاثة: