قلت: حاصل هذا الجواب: أنه ليس المراد من لفظة (( الرب ) )في مثل هذا السياق (( الخالق الرازق مدبر الكون ) )حتى يلزم ما زعمته القبورية، بل المراد من (( الرب ) )في مثل هذا السياق هو (( المعبود ) ).
وقد يرد في بعض السياق (( الرب ) )ويراد منه (( المعبود ) )، كما تقدم ذلك على لسان علماء الحنفية.
فلفظة (( الرب ) )في هذه الآية بمعنى (( المعبود ) ).
وأقول: يدل عليه أيضًا ما ذكره المفسرون من علماء الحنفية سببين لنزول هذه الآية:
الأول: أن بعض اليهود والنصارى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «معاذ الله أن نعبد غيره، أو أن نأمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني» ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
والثاني: أن رجلًا قال: «يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض؟ أفلا نسجد لك؟ قال: لا، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله، فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله تعالى» ، فنزلت.
فالحاصل:
أنه ليس في الآية إشارة ولا صراحة أن المشركين كانوا يشركون بالله في الخالقية والرازقية وتدبير الكون، فانهار استدلال القبورية.