(1) - وَأَنَّا مِنّا الأَبْرَارُ المُتَّقُونَ ، العَامِلُونَ بِطَاعَةِ اللهِ ، وَمِنَّا قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ وَأَنَّا كُنَّا مَذَاهِبَ وَأَهْوَاءً مُخْتَلِفَةً ، وَفِرَقًا شَتَّى: فَمِنَّا المُؤْمِنُونَ وَمِنَّا الفَاسِقُونَ وَمِنَّا الكَافِرُونَ .
وَأَنَّا لَنَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ قُدْرَةَ اللهِ حَاكِمَةٌ عَلَيْنَا ، وَأَنَّا لَنْ نُعْجِزَهُ تَعَالَى ، وَلَوْ أَمْعَنَّا فِي الهَرَبِ ، فَإِنَّهُ عَلَيْنَا قَادِرٌ ، وَلاَ يُعْجِزُهُ أَحَدٌ مِنَّا .
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا القُرْآنَ الذِي يَهْدِي إِلَى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ صَدَّقْنَا بِهِ ، وَأَقْرَرْنَا بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى . وَمَنْ يُصَدِّقْ بِاللهِ وَبِمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رُسُلِهِ فَلاَ يَخَافُ نَقْصًا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَلاَ ذَنْبًا يُحْمَلُ عََلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِ غَيْرِهِ .
وَأَنَّا مِنَّا المُؤْمِنُونَ ، الذِينَ أَطَاعُوا اللهَ وَاَخْبَتُوا إِلَيْهِ ، وَعَمِلُوا صَالِحًا يَرْضَاهُ ، وَمِنَّا الجَائِرُونَ عَنِ النَّهْجِ القَوِيمِ ، الخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ ، وَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَأَطَاعَهُ ، فَقَدْ اجْتَهَدَ فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ المُوصِلِ لِلسَّعَادَةِ .
وَأَمَّا الجَائِرُونَ عَنْ سُنَنِ الإِسْلاَمِ فَإِنَّهُمْ سَيَكُونُونَ حَطَبًا لِجَهَنَّمَ ، تُوقَدُ بِهِمْ كَمَا تُوقَدُ بِكَفَرَةِ الإِنْسِ .
وََأَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الإِيْمَانِ بِاللهِ ، والطَّاعَةِ لَهُ ، لأَوْسَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلأَنْزَلَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا . ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ حِينَمَا مُنِعُوا المَطَرَ سَبْعَ سِنِينَ ) .
لِيَخْتَبِرَهُمْ بِإِغْدَاقِ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ ، وَإِرْسَالِ السَّمَاءِ عَلَيْهِمْ بِالمَطَرِ ، لِيَرَى هَلْ يَشْكُرُونَ رَبَّهُمْ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ أَمْ يَكْفُرُونَ؟ فَإِنْ وَفَّوْا النِّعَمَ حَقَّهَا مِنَ الشُّكْرِ كَانَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ الجَزَاءُ الأَوْفَى ، وَإِنْ كَفَرُوا اسْتَدْرَجَهُمْ وَأَمْهَلَهُمْ ثُمَّ أَخَذَهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقَتَدِرٍ .
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنِ القُرْآنِ وَعِظَاتِهِ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُدْخِلُهُ فِي العَذَابِ الشَّاقِّ المُتَوَاصِلِ الذِي لاَ يُطِيقُهُ ، وَلاَ يَجِدُ فِيهِ لَحْظَةَ رَاحَةٍ .
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِإِخْلاَصِ العِبَادَةِ للهِ وَحْدَهُ ، إِذَا دَخَلُوا المَسَاجِدَ ، وَبِأَلاَّ يَعْبُدُوا مَعَهُ أَحَدًا غَيْرَهُ .
وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّ الجِنَّ لَمَّا سَمِعُوا عَبْدَ اللهِ مُحَمَّدًا يَتْلُوا القُرْآنَ كَادُوا يَكُونُونَ حَوْلَهُ جَمَاعَاتٍ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا تَعَجُّبًا ، مِمَا سَمِعُوا مِنْ تَلاَوَتِهِ .
وَقُلْ ،: إِنَّنِي أَعْبُدُ اللهَ وَلاَ أُشْرِكُ مَعَهُ فِي العِبَادَةِ أَحَدًا .
وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ الذِينَ رَدُّوا مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ: إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ دَفْعًا لِضُرٍّ ، وَلاَ جَلْبًَا لِنَفْعٍ ، وَإِنَّمَا الذِي يَمْلِكُ ذَلِكَ هُوَ اللهُ تَعَالَى ، الذِي يَمْلِكُ كُلَّ شَيءٍ ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى ذَلِكَ وَحْدَهُ .
وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِي سُوْءًا ، وَلَنْ يَنْصُرَنِي مِنْهُ نَاصِرٌ ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مَلْجَأً وَلاَ مُعِينًا .