فَأَمَّا الْجَارِي فَإِذَا خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ فَجَرَى فَالْآتِي بَعْدَمَا لَمْ تُخَالِطْهُ النَّجَاسَةُ فَهُوَ لاَ يَنْجُسُ ، وَإِذَا تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ ، أَوْ جَمِيعُ ذَلِكَ ، بِلاَ نَجَاسَةٍ خَالَطَتْهُ لَمْ يَنْجُسْ ، إِنَّمَا يَنْجُسُ بِالْمُحَرَّمِ ، فَأَمَّا غَيْرُ الْمُحَرَّمِ فَلاَ يَنْجُسُ بِهِ ، وَمَا وَصَفْتُ مِنْ هَذَا فِي كُلِّ مَا لَمْ يُصَبَّ عَلَى النَّجَاسَةِ يُرِيدُ إِزَالَتَهَا ، فَإِذَا صُبَّ عَلَى نَجَاسَةٍ يُرِيدُ إِزَالَتَهَا فَحُكْمُهُ غَيْرُ مَا وَصَفْتُ اسْتِدْلاَلًا بِالسُّنَّةِ ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ مُخَالِفًا ، وَإِذَا أَصَابَتِ الثَّوْبَ أَوِ الْبَدَنَ النَّجَاسَةُ ، فَصُبَّ عَلَيْهَا الْمَاءُ ثَلاَثًا ، وَدُلِّكَتْ بِالْمَاءِ طَهُرَ ، وَإِنْ كَانَ مَا صُبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ قَلِيلًا فَلاَ يَنْجُسُ الْمَاءُ بِمُمَاسَّةِ النَّجَاسَةِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ إِزَالَتُهَا عَنِ الثَّوْبِ ؛ لأَنْ لَوْ نَجُسَ بِمُمَاسَّتِهَا بِهَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَطْهُرْ ، وَكَانَ إِذَا غُسِلَ الْغَسْلَةَ الْأُولَى نَجُسَ الْمَاءُ ، ثُمَّ كَانَ فِي الْمَاءِ الثَّانِي يَمَاسُّ مَاءً نَجِسًا فَيَنْجُسُ ، وَالْمَاءُ الثَّالِثُ يَمَاسُّ مَاءً نَجِسًا فَيَنْجُسُ ، وَلَكِنَّهَا تَطْهُرُ بِمَا وَصَفْتُ ، وَلاَ يَجُوزُ فِي الْمَاءِ غَيْرُ مَا قُلْتُ ؛ لأَنَّ الْمَاءَ يُزِيلُ الأَنْجَاسَ حَتَّى يُطَهِّرَ مِنْهَا مَا مَاسَّهُ ، وَلاَ نَجِدُهُ يَنْجُسُ إِلاَّ فِي الْحَالِ الَّتِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَاءَ يَنْجُسُ فِيهَا ، وَالدِّلاَلَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِخِلاَفِ حُكْمِ الْمَاءِ الْمَغْسُولِ بِهِ النَّجَاسَةُ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ Y إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ يُغْسَلُ سَبْعًا بِأَقَلَّ مِنْ قَدَحِ مَاءٍ ، وَفِي أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِدَمِ الْحَيْضَةِ يُقْرَصُ بِمَاءٍ قَلِيلٍ يُنْضَحُ ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ قَالَ Y قَدْ سَمِعْتُ قَوْلَكَ فِي الْمَاءِ ، فَلَوْ قُلْتَ Y لاَ يَنْجُسُ الْمَاءُ بِحَالٍ لِلْقِيَاسِ عَلَى مَا وَصَفْتَ أَنَّ الْمَاءَ يُزِيلُ الأَنْجَاسَ ، كَانَ قَوْلًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رَدَّهُ ، وَلَكِنْ زَعَمْتَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يُطَهَّرُ بِهِ يَنْجُسُ بَعْضُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ Y إِنِّي زَعَمْتُهُ بِالْعَرْضِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ لأَحَدٍ فِيهِ إِلاَّ طَاعَةُ اللَّهِ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ ، فَأَدْخَلَ حَدِيثَ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ Y لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلْ فِيهِ ، فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ مَا وَصَفْتُ مِنْ إِجْمَاعِ النَّاسِ فِيمَا عَلِمْتُهُ عَلَى خِلاَفِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْهُ ، وَمِنْ مَاءِ الْمَصَانِعِ الْكِبَارِ وَالْبَحْرِ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ حُجَّةٌ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَقُلْتُ لَهُ Y مَا عَلِمْتُكُمُ اتَّبَعْتُمْ فِي الْمَاءِ سُنَّةً ، وَلاَ إِجْمَاعًا ، وَلاَ قِيَاسًا ، وَلَقَدْ قُلْتُمْ فِيهِ أَقَاوِيلَ لَعَلَّهُ لَوْ قِيلَ لِعَاقِلٍ Y تَخَاطَأْ ، فَقَالَ مَا قُلْتُمْ ، لَكَانَ قَدْ أَحْسَنَ التَّخَاطُؤَ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ فِيهِ الْحُجَجَ بِمَا ذَكَرْتُ مِنَ السُّنَّةِ ، وَقُلْتُ لَهُ Y أَفِي أَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ حُجَّةٌ ؟ فَقَالَ Y لاَ ، وَقُلْتُ Y أَلَيْسَتْ تَثْبُتُ الأَحَادِيثُ الَّتِي وَصَفْتُ ؟ فَقَالَ Y أَمَّا حَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَحَدِيثُ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْمَاءِ ، وَحَدِيثُ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، فَتَثْبُتُ بِإِسْنَادِهَا ، وَحَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، فَيُثْبُتُ بِشُهْرَتِهِ وَأَنَّهُ مَعْرُوفٌ ، فَقُلْتُ لَهُ Y لَقَدْ خَالَفْتَهَا كُلَّهَا ، وَقُلْتَ قَوْلًا اخْتَرَعْتَهُ مُخَالِفًا لِلأَخْبَارِ ، خَارِجًا مِنَ الْقِيَاسِ ، فَقَالَ Y وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ Y اذْكُرِ الْقَدْرَ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الْمَاءُ الرَّاكِدُ لَمْ يَنْجُسْ ، وَإِذَا نَقَصَ مِنْهُ الْمَاءُ الرَّاكِدُ يَنْجُسُ ، قَالَ Y الَّذِي إِذَا حُرِّكَ أَدْنَاهُ لَمْ يَضْطَرِبْ أَقْصَاهُ ، فَقُلْتُ Y أَقُلْتَ هَذَا خَبَرًا ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y فَقِيَاسًا ؟ قَالَ Y لاَ ، وَلَكِنْ مَعْقُولٌ أَنَّهُ يَخْتَلِطُ بِتَحْرِيكِ الْآدَمَيِّينَ وَلاَ يَخْتَلِطُ ، قُلْتُ Y أَرَأَيْتَ إِنْ حَرَّكْتَهُ بِالرِّيحِ فَاخْتَلَطَ ؟ قَالَ Y إِنْ قُلْتُ Y إِنَّهُ يَنْجُسُ إِذَا اخْتَلَطَ ، مَا تَقُولُ ؟ قُلْتُ Y أَقُولُ Y أَرَأَيْتَ رِجْلًا مِنَ الْبَحْرِ تَضْطَرِبُ أَمْوَاجُهَا فَتَأْتِي مِنْ أَقْصَاهَا إِلَى أَنْ تُفِيضَ عَلَى السَّاحِلِ هَاجَتِ الرِّيحُ أَتَخْلِطُ ؟ قَالَ Y نَعَمْ ، فَقُلْتُ Y أَفَتَنْجُسُ ذَلِكَ الرِّجْلُ مِنَ الْبَحْرِ ؟ قَالَ Y لاَ ، وَلَوْ قُلْتُ Y تَنْجُسُ ، تَفَاحَشَ عَلَيَّ ، قُلْتُ Y فَمَنْ كَلَّفَكَ قَوْلًا يُخَالِفُ السُّنَّةَ وَالْقِيَاسَ ، وَيَتَفَاحَشُ عَلَيْكَ ، فَلاَ تَقُومُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ، قَالَ Y فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ ، قُلْتُ Y فَيُقَالُ لَكَ Y أَيَجُوزُ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ مَاءَانْ خَالَطَتْهُمَا نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْ شَيْئًا ، لاَ يَنْجُسُ أَحَدُهُمَا وَيَنْجُسُ الْآخَرُ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُ بِقَدَحٍ ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y وَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ أَنْ لاَ يَنْجُسَ شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ إِلاَّ بِأَنْ يَتَغَيَّرَ بِحَرَامٍ خَالَطَهُ ؛ لأَنَّهُ يُزِيلُ الأَنْجَاسَ ، أَوْ يَنْجُسُ كُلُّهُ بِكُلِّ مَا خَالَطَهُ ، قَالَ Y مَا يَسْتَقِيمُ فِي الْقِيَاسِ إِلاَّ هَذَا ، وَلَكِنْ لاَ قِيَاسَ مَعَ خِلاَفِ خَبَرٍ لاَزِمٍ ، قُلْتُ Y فَقَدْ خَالَفْتَ الْخَبَرَ اللاَّزِمَ وَلَمْ تَقُلْ مَعْقُولًا ، وَلَمْ تَقِسْ ، وَزَعَمَتَ أَنَّ فَأْرَةً لَوْ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَمَاتَتْ نُزِحَ مِنْهَا عِشْرُونَ أَوْ ثَلاَثُونَ دَلْوًا ، ثُمَّ طَهُرَتِ الْبِئْرُ ، فَإِنْ طُرِحَتْ تِلْكَ الْعِشْرُونَ أَوِ الثَّلاَثُونَ دَلْوًا فِي بِئْرٍ أُخْرَى لَمْ يُنْزَحْ مِنْهَا إِلاَّ عِشْرُونَ أَوْ ثَلاَثُونَ دَلْوًا ، وَإِنْ كَانَ مَيْتَةً أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ نُزِحَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ أَوْ سِتُّونَ دَلْوًا ، فَمَنْ وَقَّتَ لَكَ هَذَا فِي الْمَاءِ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ بِطَعْمٍ حَرَامٍ ، وَلاَ لَوْنُهُ ، وَلاَ رِيحُهُ ، أَنْ يَنْجُسَ بَعْضُ الْمَاءِ دُونَ بَعْضٍ ، أَيَنْجُسُ بَعْضُهُ أَمْ يَنْجُسُ كُلُّهُ ؟ قَالَ Y بَلْ يَنْجُسُ كُلُّهُ ، فَقُلْتُ Y أَفَرَأَيْتَ شَيْئًا قَطُّ يَنْجُسُ كُلُّهُ ، فَيُخْرَجُ بَعْضُهُ فَتَذْهَبُ النَّجَاسَةُ مِنَ الْبَاقِي مِنْهُ ، أَتَقُولُ هَذَا فِي سَمْنٍ ذَائِبٍ أَوْ غَيْرِهِ ؟ قَالَ Y لَيْسَ هَذَا بِقِيَاسٍ ، وَلَكِنَّا اتَّبَعْنَا فِيهِ الأَثَرَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ، قُلْتُ Y أَفَتُخَالِفُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y فَقَدْ فَعَلْتَ وَخَالَفْتَ مَعَ ذَلِكَ عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ ، زَعَمْتَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ Y إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي بِئْرٍ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعَةُ أَوْ خَمْسَةُ دِلاَءٍ ، وَزَعَمْتَ أَنَّهَا لاَ تَطْهُرُ إِلاَّ بِعِشْرِينَ أَوْ ثَلاَثِينَ ، وَزَعَمْتَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ نَزَحَ زَمْزَمَ مِنْ زِنْجِيٍّ وَقَعَ فِيهَا ، وَأَنْتَ تَقُولُ Y يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ أَوْ سِتُّونَ دَلْوًا ،