قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ Y فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَسْخُهُ بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ مِثْلُهَا ، وَنَسْخُهُ مُرْسَلًا.
136 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ Y إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَهَلْ فِي هَذَا حُجَّةٌ غَيْرُ مَا وَصَفْتَ ؟ قِيلَ Y نَعَمْ.
137 -أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y لاَ يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إِلاَّ مِنْ إِحْدَى ثَلاَثٍ Y كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ Y وَهَذَا حَدِيثٌ لاَ يَشُكُّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ Y فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى خَاصٍّ ، وَيَكُونُ مَنْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فَنَقْتُلُهُ بِنَصِّ أَمْرِهِ ، فَلاَ يَكُونَانِ مُتَضَادَّيْنِ ، وَلاَ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا لِلْآخَرِ ، إِلاَّ بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ ، قِيلَ لَهُ Y فَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفُتْيَا يُخَالِفُ فِي أَنَّ مَنَ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ فِي شَيْءٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ خَامِسَةً أَوْ سَادِسَةً ، أُقِيمَ ذَلِكَ الْحَدُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقْتَلْ . وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ إِنْ كَانَ ثَابِتًا فَهُوَ مَنْسُوخٌ ، مَعَ أَنَّ دَلاَلَةَ الْقُرْآنِ بِمَا وَصَفْتُ بَيِّنَةٌ ، فَإِنْ قَالَ Y وَأَيْنَ دَلاَلَةُ الْقُرْآنِ ؟ قِيلَ Y إِذَا كَانَ اللَّهُ وَضَعَ الْقَتْلَ مَوْضِعًا ، وَالْجَلْدَ مَوْضِعًا ، فَلاَ يَجُوزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُوضَعَ الْقَتْلُ مَوْضِعَ الْجَلْدِ إِلاَّ بِشَيْءٍ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ، لاَ مُخَالِفَ لَهُ ، وَلاَ نَاسِخَ.
138 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ Y كُلُوا ، وَتَزَوَّدُوا ، وَادَّخِرُوا.
139 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ Y نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ Y فَذَكَرْتُ لِعَمْرَةَ ، فَقَالَتْ Y صَدَقَ ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ Y دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ Y ادَّخِرُوا لِثَلاَثٍ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ . قَالَتْ Y فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ Y لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، يَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y وَمَا ذَاكَ ؟ أَوْ كَمَا قَالَ ، قَالُوا Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَهَيْتَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ Y إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الأَضْحَى ، فَكُلُوا ، وَتَصَدَّقُوا ، وَادَّخِرُوا . قَالَ Y فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثَةٍ إِذْ كَانَتِ الدَّافَّةُ عَلَى مَعْنَى الاِخْتِيَارِ لاَ عَلَى مَعْنَى الْفَرْضِ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ Y يُشْبِهُ الاِخْتِيَارَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْبُدْنِ { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا } ، وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي الْبُدْنِ الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا أَصْحَابُهَا ، لاَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعُوا بِهَا ، وَإِنَّمَا أَكْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَدْيِهِ أَنَّهُ كَانَ تَطَوُّعًا ، فَأَمَّا مَا وَجَبَ مِنَ الْهَدْيِ كُلِّهِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا ، كَمَا لاَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ زَكَاتِهِ ، وَلاَ مِنْ كَفَّارَةٍ شَيْئًا ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا ، فَأَكَلَ بَعْضَهُ ، فَلَمْ يُخْرِجْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِكَمَالِهِ ، وَأُحِبُّ لِمَنْ أَهْدَى نَافِلَةً أَنْ يُطْعِمَ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } ، وَقَوْلِهِ { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } ، الْقَانِعُ Y هُوَ السَّائِلُ ، وَالْمُعْتَرُّ Y الزَّائِرُ وَالْمَارُّ بِلاَ وَقْتٍ ، فَإِذَا أَطْعَمَ مِنْ هَؤُلاَءِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ مِنَ الْمُطْعِمِينَ ، فَأَحَبُّ إِلَيَّ مَا أَكْثَرَ أَنْ يُطْعِمَ ثُلُثًا ، وَيَهْدِي ثُلُثًا ، وَيَدَّخِرَ ثُلُثًا ، وَيَهْبِطَ بِهِ حَيْثُ شَاءَ ، وَالضَّحَايَا مِنْ هَذِهِ السَّبِيلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأُحِبُّ إِنْ كَانَتْ فِي النَّاسِ مَخْمَصَةٌ أَنْ لاَ يَدَّخِرَ أَحَدٌ مِنْ أُضْحِيَتِهِ ، وَلاَ مِنْ هَدْيِهِ ، أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ لأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّافَّةِ ، فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ أَنْ يُطْعِمَ مِنْ هَدْيِ تَطَوُّعٍ ، أَوْ أُضْحِيَّةٍ ، فَقَدْ أَسَاءَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِلْضَحِيَّةِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ إِذْ جَاءَهُ قَانِعٌ أَوْ مُعْتَرٌّ أَوْ بَائِسٌ فَقِيرٌ شَيْئًا ؛ لِيَكُونَ عِوَضًا مِمَّا مَنَعَ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الأَضْحَى . قَالَ Y وَمَنْ ضَحَّى قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ الإِمَامُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَتَكَلَّمُ فَيَفْرَغُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَعَادَ ، وَلاَ أَنْظُرُ إِلَى انْصِرَافِ الإِمَامِ الْيَوْمَ ؛ لأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُؤَخِّرُ وَيُقَدِّمُ ، وَكَذَا لَوْ قَدِمَ الإِمَامُ فَصَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَضَحَّى رَجُلٌ أَعَادَ ، إِنَّمَا الْوَقْتُ فِي قَدْرِ صَلاَةِ النَّبِيِّ الَّتِي كَانَ يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا.