فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 86

161 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ قَالَ Y سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ Y صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الْعَصْرِ ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ Y أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ Y أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا Y نَعَمْ ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاَةِ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.

162 -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ Y سَلَّمَ النَّبِيُّ فِي ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ ، رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ ، فَنَادَى Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقُصِرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، فَسَأَلَ ، فَأُخْبِرَ ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَبَهِذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ ، فَنَقُولُ Y إِنَّ حَتْمًا أَنْ لاَ يَعْمِدَ أَحَدٌ الْكَلاَمَ فِي الصَّلاَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لأَنَّهُ فِيهَا ، فَإِنْ فَعَلَ انْتَقَضَتْ صَلاَتُهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ صَلاَةً غَيْرَهَا لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ مَا لاَ أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا مِمَّنْ لَقِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ Y وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا ، أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلاَةٍ ، فَتَكَلَّمَ فِيهَا بَنَى عَلَى صَلاَتِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَلِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، فَإِنَّمَا تَكَلَّمَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ ، وَالْكَلاَمُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ مُبَاحٌ ، وَلَيْسَ يُخَالِفُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْكَلاَمِ جُمْلَةً ، وَدَلَّ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَرَّقَ بَيْنَ كَلاَمِ الْعَامِدِ ، وَالنَّاسِي لأَنَّهُ فِي صَلاَةٍ ، أَوِ الْمُتَكَلِّمِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلاَةَ.

بَابُ الْخِلاَفِ فِي الْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ سَاهِيًا .

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ ، وَجَمَعَ عَلَيْنَا فِيهَا حُجَجًا مَا جَمَعَهَا عَلَيْنَا فِي شَيْءٍ غَيْرَهُ إِلاَّ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَمَسْأَلَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ Y حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ قَطُّ أَشْهَرُ مِنْهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ ، وَلَكِنْ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ ، فَقُلْتُ Y مَا نَسَخَهُ ؟ فَقَالَ Y حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي بَدَأْتُ بِهِ الَّذِي فِيهِ Y إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ أَنْ لاَ تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلاَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ Y وَالنَّاسِخُ إِذَا اخْتَلَفَ الْحَدِيثَانِ الْآخِرُ مِنْهُمَا ؟ فَقَالَ Y نَعَمْ ، قُلْتُ لَهُ Y أَوَلَسْتَ تَحْفَظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ بِمَكَّةَ ، قَالَ Y فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا ؟ قَالَ Y بَلَى ، فَقُلْتُ لَهُ Y فَإِذَا كَانَ مَقْدِمُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ يَرْوِي أَنَّ النَّبِيَّ أَتَى جِذْعًا فِي مُؤَخَّرِ مَسْجِدِهِ ، أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُصَلِّ فِي مَسْجِدِهِ إِلاَّ بَعْدَ هِجْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ Y بَلَى ، قُلْتُ Y فَحَدِيثُ عِمْرَانَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ بِنَاسِخٍ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ Y صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ Y فَلاَ أَدْرِي مَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، قُلْتُ Y قَدْ بَدَأْنَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ الَّذِي لاَ يُشْكَلُ عَلَيْكَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ Y صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ثَلاَثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعًا . قَالَ الرَّبِيعُ Y أَنَا شَكَكْتُ ، وَقَدْ أَقَامَ النَّبِيُّ بِالْمَدِينَةِ سِنِينَ سِوَى مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَقْدِمِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَبْلَ أَنْ يَصْحَبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ نَاسِخًا لِمَا بَعْدَهُ ، قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ لَهُ Y لَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مُخَالِفًا حَدِيثَ عِمْرَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا قُلْتَ ، وَكَانَ عَمْدُ الْكَلاَمِ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ فِي صَلاَةٍ ، كَهُوَ إِذَا تَكَلَّمْتَ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّكَ أَكْمَلْتَ الصَّلاَةَ ، أَوْ نَسِيتَ الصَّلاَةَ ، كَانَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخًا ، وَكَانَ الْكَلاَمُ فِي الصَّلاَةِ مُبَاحًا ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِنَاسِخٍ وَلاَ مَنْسُوخٍ ، وَلَكِنْ وَجْهُهُ مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْكَلاَمُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الذِّكْرِ ، وَأَنَّ التَّكَلُّمَ فِي الصَّلاَةِ إِذَا كَانَ هَكَذَا يُفْسِدُ الصَّلاَةَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت