فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 86

وَإِذَا كَانَ النِّسْيَانُ وَالسَّهْوُ ، وَتَكَلَّمَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْكَلاَمَ مُبَاحٌ بِأَنْ يَرَى أَنْ قَدْ قَضَى الصَّلاَةَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِيهَا ، لَمْ تَفْسُدِ الصَّلاَةُ ، قَالَ Y فَأَنْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ بِبَدْرٍ ؟ قُلْتُ Y فَاجْعَلْ هَذَا كَيْفَ شِئْتَ ، أَلَيْسَتْ صَلاَةُ النَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَالْمَدِينَةُ إِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ Y بَلَى ، قُلْتُ Y وَلَيْسَتْ لَكَ إِذَا كَانَ كَمَا أَرَدْتُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا وَصَفْتُ ، وَقَدْ كَانَتْ بَدْرٌ بَعْدَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، قَالَ Y أَفَذُو الْيَدَيْنِ الَّذِي رَوَيْتُمْ عَنْهُ الْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ ؟ قُلْتُ Y لاَ ، عِمْرَانُ يُسَمِّيهِ الْخِرْبَاقَ وَيَقُولُ Y قَصِيرُ الْيَدَيْنِ ، أَوْ مَدِيدُ الْيَدَيْنِ ، وَالْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ كِلاَهُمَا ذَا الْيَدَيْنِ كَانَ اسْمًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَافَقَ اسْمًا كَمَا تَتَّفِقُ الأَسْمَاءُ ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ Y فَلَنَا حُجَّةٌ أُخْرَى ، قُلْنَا Y وَمَا هِيَ ؟ قَالَ Y إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ حَكَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ Y إِنَّ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ بَنِي آدَمَ ، فَقُلْتُ Y فَهَذَا عَلَيْكَ وَلاَ لَكَ ، إِنَّمَا يَرْوِي مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً ، وَالْوَجْهُ فِيهِ مَا ذَكَرْتُ ، قَالَ Y فَإِنْ قُلْتَ Y هُوَ خِلاَفُهُ ، قُلْتُ Y فَلَيْسَ ذَلِكَ لَكَ ، وَنُكَلِّمُكَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ قَبْلَ أَمْرِ ذِي الْيَدَيْنِ ، فَهُوَ مَنْسُوخٌ ، وَيَلْزَمُكَ فِي قَوْلِكَ أَنْ يَصْلُحَ الْكَلاَمُ فِي الصَّلاَةِ كَمَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهَا فِيمَا حَكَيْتُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِأَنَّ الْكَلاَمَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ فِي الصَّلاَةِ ، وَلَمْ يُحْكَ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ ، فَهُوَ فِي مِثْلِ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ؛ لأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَامِدًا لِلْكَلاَمِ فِي حَدِيثِهِ ، إِلاَّ أَنَّهُ حَكَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ وَهُوَ جَاهِلٌ أَنَّ الْكَلاَمَ لاَ يَكُونُ مُحَرَّمًا فِي الصَّلاَةِ ، قَالَ Y هَذَا فِي حَدِيثِهِ كَمَا ذَكَرْتَ ، قُلْتُ Y فَهُوَ عَلَيْكَ إِنْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ ، وَلَيْسَ لَكَ إِنْ كَانَ كَمَا قُلْنَا ، قَالَ Y فَمَا تَقُولُ ؟ قُلْتُ أَقُولُ Y إِنَّهُ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرُ مُخَالِفٍ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ Y فَإِنَّكُمْ خَالَفْتُمْ حِينَ فَرَّعْتُمْ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ ، قُلْتُ Y فَخَالَفْنَاهُ فِي الأَصْلِ ؟ قَالَ Y لاَ ، وَلَكِنْ فِي الْفَرْعِ ، قُلْتُ Y فَأَنْتَ خَالَفْتَهُ فِي نَصِّهِ ، وَمَنْ خَالَفَ النَّصَّ عِنْدَكَ أَسْوَأُ حَالًا مِمَّنْ ضَعُفَ نَظَرُهُ فَأَخْطَأَ التَّفْرِيعَ ، قَالَ Y نَعَمْ ، وَكُلٌّ غَيْرُ مَعْذُورٍ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَقُلْتُ لَهُ Y فَأَنْتَ خَالَفْتَ أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ ، وَلَمْ نُخَالِفْ نَحْنُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَلاَ مِنْ فَرْعِهِ ، حَرْفًا وَاحِدًا ، فَعَلَيْكَ مَا عَلَيْكَ فِي خِلاَفِهِ ، وَفِيمَا قُلْتَ Y مِنْ أَنَّا خَالَفْنَا مِنْهُ مَا لَمْ نُخَالِفْهُ ، قَالَ Y فَأَسْأَلُكَ حَتَّى أَعْلَمَ أَخَالَفْتَهُ أَمْ لاَ ؟ قُلْتُ Y فَسَلْ ، قَالَ Y مَا تَقُولُ فِي إِمَامٍ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ Y قَدِ انْصَرَفْتَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، فَسَأَلَ آخَرِينَ ، فَقَالُوا Y صَدَقَ ؟ قُلْتُ Y أَمَّا الْمَأْمُومُ الَّذِي أَخْبَرَهُ ، وَالَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّهُ صَدَقَ ، وَهُمْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ صَلاَتَهُ ، فَصَلاَتُهُمْ فَاسِدَةٌ ، قَالَ Y فَأَنْتَ تَرْوِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى ، وَتَقُولُ قَدْ قَضَى مَعَهُ مَنْ حَضَرَ ، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْهُ فِي الْحَدِيثِ ؟ قُلْتُ Y أَجَلْ ، قَالَ Y فَقَدْ خَالَفْتَهُ ، قُلْتُ Y لاَ ، وَلَكِنْ حَالُ إِمَامِنَا مُفَارِقَةٌ حَالَ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ Y فَأَيْنَ افْتِرَاقُ حَالَيْهِمَا فِي الصَّلاَةِ وَالإِمَامَةِ ؟ قَالَ Y فَقُلْتُ لَهُ Y إِنَّ اللَّهَ كَانَ يُنْزِلُ فَرَائِضَهُ عَلَى رَسُولِهِ فَرْضًا بَعْدَ فَرْضٍ ، فَيَفْرِضُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرَضَهُ عَلَيْهِ ، وَيُخَفِّفُ عَنْهُ بَعْضَ فَرْضِهِ ، قَالَ Y أَجَلْ ، قُلْتُ Y وَلاَ نَشُكُّ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ وَلاَ مُسْلِمٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَنْصَرِفْ إِلاَّ هُوَ يَرَى أَنْ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلاَةَ ، قَالَ Y أَجَلْ ، قُلْتُ Y فَلَمَّا فَعَلَ لَمْ يَدْرِ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ بِحَادِثٍ مِنَ اللَّهِ أَمْ نَسِيَ النَّبِيُّ ، وَكَانَ ذَلِكَ بَيِّنًا فِي مَسْأَلَتِهِ إِذْ قَالَ Y أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ قَالَ Y أَجَلْ ، قُلْتُ Y وَلَمْ يَقْبَلِ النَّبِيُّ مِنْ ذِي الْيَدَيْنِ إِذْ سَأَلَ غَيْرَهُ ، قَالَ Y أَجَلْ ، قُلْتُ Y وَلَمَّا سَأَلَ غَيْرَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَلاَمَهُ فَيَكُونُ مِثْلَهُ سَأَلَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ سَمِعَ كَلاَمَهُ ، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّبِيُّ رَدًّا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَسْمَعِ النَّبِيُّ رَدًّا عَلَيْهِ كَانَ فِي مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ النَّبِيُّ بِقَوْلِهِ ، وَلَمْ يَدْرِ أَقُصِرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيَ النَّبِيُّ فَأَجَابَهُ ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِمْ جَوَابُهُ ، أَلاَ تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا أَخْبَرَهُ فَقَبِلَ قَوْلَهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا حَتَّى بَنَوْا عَلَى صَلاَتِهِمْ ، قَالَ Y فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ تَنَاهَتْ فَرَائِضُهُ ، فَلاَ يُزَادُ فِيهَا وَلاَ يَنْقُصُ مِنْهَا أَبَدًا ، قَالَ Y نَعَمْ ، فَقُلْتُ Y هَذَا فَرْقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَهُ Y هَذَا فَرْقٌ بَيِّنٌ لاَ يَرُدُّهُ عَالِمٌ لِبَيَانِهِ وَوُضُوحِهِ ، فَقَالَ Y فَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِكُمْ مَنْ قَالَ Y مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّجُلُ فِي أَمْرِ الصَّلاَةِ لَمْ يُفْسِدْ صَلاَتَهُ ، قَالَ Y فَقُلْتُ لَهُ Y إِنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا ، لاَ مَا قَالَ غَيْرُنَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت