قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ لاَ يُثْبِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِثْلَهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمُوا ، فَكَانَتْ لِلإِمَامِ رَكْعَتَانِ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ رَكْعَةٌ ، وَإِنَّمَا تَرَكْنَاهُ ؛ لأَنَّ جَمِيعَ الأَحَادِيثِ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ مِنْ عَدَدِ الصَّلاَةِ مِثْلَ مَا عَلَى الإِمَامِ ، وَكَذَلِكَ أَصْلُ الْفَرْضِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى النَّاسِ وَاحِدٌ فِي الْعَدَدِ ؛ وَلأَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ عِنْدَنَا مِثْلُهُ لِشَيْءٍ فِي بَعْضِ إِسْنَادِهِ . قَالَ Y وَرُوِيَ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ أَحَادِيثُ لاَ تُضَادُّ حَدِيثَ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ جَابِرًا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِبَطْنِ نَخْلٍ صَلاَةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ جَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ . وَهَاتَانِ الطَّائِفَتَانِ مَحْرُوسَتَانِ ، فَإِنْ صَلَّى الإِمَامُ هَكَذَا أَجْزَأَ عَنْهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَقَدْ رَوَى أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ ، أَنَّ الْعَدُوَّ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ ، فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالطَّائِفَتَيْنِ مَعًا بِعُسْفَانَ ، فَرَكَعَ وَرَكَعُوا ، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ ، وَقَامَتْ طَائِفَةٌ تَحْرُسُهُ ، فَلَمَّا قَامَ سَجَدَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَهُ . وَهَكَذَا نَقُولُ ؛ لأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ كَانُوا كَثِيرًا ، وَالْعَدُوُّ قَلِيلًا ، لاَ حَائِلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ يُخَافُ حَمْلَتَهُمْ ، فَإِذَا كَانُوا هَكَذَا صُلِّيَتْ صَلاَةُ الْخَوْفِ هَكَذَا ، وَلَيْسَ هَذَا مُضَادًّا لِلْحَدِيثِ الَّذِي أَخَذْنَا بِهِ ، وَلَكِنَّ الْحَالَيْنِ مُخْتَلِفَانِ.
113 -قَالَ الْرَّبِيْعُ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ Y خَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ، فَحَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ صَلاَتَهُ رَكْعَتَانِ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ Y إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ.
114 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَحَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ Y خَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَصَلَّى النَّبِيُّ فَحَكَتْ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ.
115 -أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ.
116 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ Y انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ Y انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَإِلَى الصَّلاَةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَبِهَذَا نَقُولُ إِذَا كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ صَلَّى الإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُسُوفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الإِمَامُ صَلَّى الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ كَذَلِكَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَبَلَغَنَا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ.
بَابُ الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ ، فَقَالَ Y يُصَلِّي فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا يُصَلِّي النَّاسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَذَكَرْتُ لَهُ بَعْضَ حَدِيثِنَا ، فَقَالَ Y هَذَا ثَابِتٌ ، وَإِنَّمَا أَخَذْنَا بِحَدِيثٍ لَنَا غَيْرِهِ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ صَلاَتِكُمْ هَذِهِ ، وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي مَعْنَاهُ ، فَقُلْتُ لَهُ Y أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا جَاءَ مِنْ وَجْهَيْنِ فَاخْتَلَفَا ، وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ ، كَانَ الْجَائِي بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ؛ لأَنَّهُ أَثْبَتَ مَا لَمْ يُثْبِتِ الَّذِي نَقَصَ الْحَدِيثَ ؟ قَالَ Y بَلَى ، فَقُلْتُ Y فَفِي حَدِيثِنَا الزِّيَادَةُ الَّتِي تَسْمَعُ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ Y عَلَيْكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ Y فَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ يَقُولُ Y صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلاَ يَذْكُرُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ ، فَقُلْتُ Y فَالنُّعْمَانُ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ نَظَرَ فَلَمْ تَنْجَلِ الشَّمْسُ ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، أَفَتَأْخُذُ بِهِ ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y فَأَنْتَ إِذًا تُخَالِفُ حَدِيثَ النُّعْمَانِ وَحَدِيثَنَا ، وَلَيْسَ لَكَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ إِلاَّ مَا لَكَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَسَمُرَةَ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَنَا فِي حَدِيثِنَا مِنْ أَثْبَتِ إِسْنَادِ النَّاسِ ، فَقَالَ Y رَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثَلاَثَ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، قَالَ Y فَقُلْتُ لَهُ Y فَتَقُولُ بِهِ أَنْتَ ؟ قَالَ Y لاَ ، وَلَكِنْ لِمَ لَمْ تَقُلْ بِهِ أَنْتَ ، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى حَدِيثِكُمْ ؟ قُلْتُ Y لَمْ نُثْبِتْهُ ، قَالَ Y وَلِمَ لاَ تُثْبِتُهُ ؟ قُلْتُ Y هُوَ مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٌ ، وَنَحْنُ لاَ نُثْبِتُ الْمُنْقَطِعَ عَلَى وَجْهِ الاِنْفِرَادِ ، وَوَجْهٍ نَرَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَلَطًا ، قَالَ Y وَهَلْ تَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَلاَةً ثَلاَثَ رُكُوعَاتٍ ؟ قُلْتُ Y نَعَمْ.