فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 86

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي امْرِئٍ أَرَادَ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ يَتَعَجَّلُهُ مُبَادَرَةَ مَا لاَ يَخْلُو مِنْهُ الْآدَمَيُّونَ مِنَ النِّسْيَانِ وَالشُّغْلِ ، وَمُقَدَّمُ الصَّلاَةِ أَشَدُّ فِيهَا تَمَكُّنًا مِنْ مُؤَخَّرِهَا ، وَكَانَتِ الصَّلاَةُ الْمُقدَّمَةُ مِنْ أَعْلَى أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ ، وَأُمِرْنَا بِالتَّغْليسِ بِهَا لِمَا وَصَفْتُ ، فَقَالَ Y فَأَيْنَ أَنَّ حَدِيثَكَ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ أَثْبَتُهُمَا ؟ قُلْتُ Y حَدِيثُ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَثَالِثٍ مَعَهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّغْلِيسِ ، أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَحْدَهُ فِي أَمْرِهِ بِالإِسْفَارِ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لاَ يَأْمُرُ بِأَنْ تُصَلَّى صَلاَةٌ فِي وَقْتٍ ، وَيُصَلِّيهَا فِي غَيْرِهِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَأَثْبَتُ الْحُجَجِ وَأَوْلاَهَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَقَوْلِهِ إِذْ سُئِلَ Y أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ Y الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . قَالَ Y فَقَالَ Y فَيُخَالِفُ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثَكُمْ فِي التَّغْلِيسِ ، قُلْتُ Y إِنْ خَالَفَهُ فَالْحُجَّةُ فِي أَخْذِنَا بِحَدِيثِنَا مَا وَصَفْتُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَلاَّ يُخَالِفَهُ بِأَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَمَرَنَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلاَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y إِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ ، وَإِنَّهُ رِضْوَانُ اللَّهِ ، فَلَعَلَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ سَمِعَهُ فَقَدَّمَ الصَّلاَةَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُسْفِرُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ الْآخِرُ ، فَلاَ يَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِ رَافِعٍ مَا أَرَدْتَ مِنَ الإِسْفَارِ ، وَلاَ يَكُونُ حَدِيثُهُ مُخَالِفًا حَدِيثَنَا ، قَالَ Y فَمَا ظَاهِرُ حَدِيثِ رَافِعٍ ؟ قُلْتُ Y الأَمْرُ بِالإِسْفَارِ لاَ بِالتَّغْلِيسِ ، وَإِذَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلأَحَادِيثِ كَانَ أَوْلَى بِنَا أَلاَّ نَنْسِبَهُ إِلَى الاِخْتِلاَفِ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا فَالْحُجَّةُ فِي تَرْكِنَا إِيَّاهُ ؛ بِحَدِيثِنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا وَصَفْتُ مِنَ الدَّلاَئِلِ مَعَهُ.

بَابُ رَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلاَةِ.

107 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ Y رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ، وَبَعْدَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَلاَ يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

108 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ Y سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ Y حَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ قَالَ Y رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ وَبَعْدَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ . قَالَ وَائِلٌ Y ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فِي الشِّتَاءِ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْبَرَانِسِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَدَّقُوهُ مَعًا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ Y وَبِهَذَا نَقُولُ ، فَنَقُولُ Y إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَلاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ غَيْرِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ Y وَبِهَذِهِ الأَحَادِيثِ تَرَكْنَا مَا خَالَفَهَا مِنَ الأَحَادِيثِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y لأَنَّهَا أَثْبَتُ إِسْنَادًا مِنْهُ ، وَأَنَّهَا عَدَدٌ ، وَالْعَدَدُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْوَاحِدِ ، فَإِنْ قِيلَ Y فَإِنَّا نَرَاهُ رَأَى الْمُصَلِّيَ يُرْخِي يَدَيْهِ ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ رَفْعَهُمَا ، فَلَوْ كَانَ رَفَعَهُمَا مَدًّا احْتَمَلَ مَدًّا حَتَّى الْمَنْكِبَيْنِ ، وَاحْتَمَلَ مَا يُجَاوِزُهُ وَيُجَاوِزُ الرَّأْسَ وَرَفْعَهُمَا ، وَلاَ يُجَاوِزُ الْمَنْكِبَيْنِ ، وَهَذَا حَذْوٌ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ ، وَحَدِيثُنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَثْبَتُ إِسْنَادًا ، وَمَعَهُ عَدَدٌ يُوَافِقُونَهُ وَيُحَدِّدُونَهُ تَحْدِيدًا لاَ يُشْبِهُ الْغَلَطَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنْ قِيلَ Y أَفَيَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ الْمَنْكِبَيْنِ ؟ قِيلَ Y لاَ يَنْقُضُ الصَّلاَةَ ، وَلاَ يُوجِبُ سَهْوًا ، وَالاِخْتِيَارُ أَنْ لاَ يُجَاوِزَ الْمَنْكِبَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت