بَابُ الْمُخْتَلِفَاتِ الَّتِي لاَ يَثْبُتُ بَعْضُهَا Y مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ.
221 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أنا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ Y إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y اقْضِهِ عَنْهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ Y سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْضَى فَرِيضَةُ الْحَجِّ عَمَّنْ بَلَغَ أَنْ لاَ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَسَنَّ أَنْ يُقْضَى نَذْرُ الْحَجِّ عَمَّنْ نَذَرَهُ ، وَكَانَ فَرْضُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ عَلَى مَنْ وَجَدَ إِلَيْهِ السَّبِيلَ ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبِيلِ الْمَرْكَبَ وَالزَّادَ ، وَفِي هَذَا نَفَقَةٌ عَلَى الْمَالِ ، وَسَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ مِنَ الْحَجِّ بَدَلًا غَيْرَ الْحَجِّ ، وَلَمْ يُسَمِّ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا كَانَ نَذْرُ أُمِّ سَعْدٍ ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ نَذْرُ الْحَجِّ ، فَأَمَرَهُ بِقَضَائِهِ عَنْهَا ؛ لأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ قَضَاءَهُ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ كَانَ نَذْرَ صَدَقَةٍ كَانَ كَذَلِكَ ، وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ . قَالَ Y فَأَمَّا مَنْ نَذَرَ صِيَامًا أَوْ صَلاَةً ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُكَفَّرُ عَنْهُ فِي الصَّوْمِ وَلاَ يُصَامُ عَنْهُ ، وَلاَ يُصَلَّى عَنْهُ وَلاَ يُكَفَّرُ عَنْهُ فِي الصَّلاَةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y مَا فَرَّقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ ؟ قُلْتُ Y قَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهَا ، فَإِنْ قَالَ Y وَأَيْنَ ؟ قُلْتُ Y فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَجَّ عَلَى مَنْ وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْضَى عَمَّنْ لَمْ يَحُجَّ ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَعَالَى وَلاَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَجِّ بَدَلًا غَيْرَ الْحَجِّ ، وَفَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّوْمَ فَقَالَ Y { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ } إِلَى قَوْلِهِ Y { مِسْكِينٍ } ؟ قِيلَ Y يُطِيقُونَهُ ، كَانُوا يُطِيقُونَهُ ، ثُمَّ عَجَزُوا عَنْهُ ، فَعَلَيْهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، وَأَمَرَ بِالصَّلاَةِ ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لاَ تَقْضِيَ الْحَائِضُ ، وَلاَ يُقْضَى عَنْهَا مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّلاَةِ ، وَقَالَ عَوَامُ الْمُفْتِينَ Y وَلاَ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ ، وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي تَرْكِ الصَّلاَةِ كَفَّارَةً ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ عَنْ صَلاَةِ كَفَّارَةٍ مِنْ صَدَقَةٍ ، وَلاَ أَنْ يَقُومَ بِهِ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَكَانَ عَمَلُ كُلِّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ ، وَكَانَتِ الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ عَمَلَ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ لاَ يَعْمَلُهُ غَيْرُهُ ، وَكَانَ بِعَمَلِ الْحَجِّ عَنِ الرَّجُلِ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلاَفِ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ ؛ لأَنَّ فِيهِ نَفَقَةً مِنَ الْمَالِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي صَوْمٍ وَلاَ صَلاَةٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَإِنْ قِيلَ Y أَفَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَصُومَ عَنْ أَحَدٍ ؟ قِيلَ Y نَعَمْ ، رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ قِيلَ Y فَلِمَ لاَ تَأْخُذُ بِهِ ؟ قِيلَ Y حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ ، مَعَ حِفْظِ الزُّهْرِيِّ وَطُولِ مُجَالَسَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا جَاءَ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِغَيْرِ مَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَشْبَهَ أَنْ لاَ يَكُونَ مَحْفُوظًا ، فَإِنْ قِيلَ Y أَتَعْرِفُ الَّذِي جَاءَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يُغَلِّطُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قِيلَ Y نَعَمْ ، رَوَى أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ Y إِنَّ الزُّبَيْرَ حَلَّ مِنْ مُتْعَتِهِ الْحَجَّ ، فَرَوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَلَيْسَتْ عَلَيْنَا كَبِيرُ مُؤْنَةٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ إِذَا اخْتَلَفَ ، أَوْ ظُنَّ مُخْتَلِفًا ، لِمَا وَصَفْتُ ، وَلاَ مُؤْنَةَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَالنَّصَفَةِ فِي الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ غَلَطًا ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي لاَ يَثْبُتُ مِثْلُهُ ، وَقَدْ عَارَضَ صِنْفَانِ مِنَ النَّاسِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي لاَ يَثْبُتُ مِثْلُهُ بِحَالِ بَعْضِ مُحَدِّثِيهِ ، وَالْحَدِيثِ الَّذِي غَلَطَ صَاحِبُهُ بِدَلاَلَةٍ ، فَلاَ يَثْبُتُ ، فَسَأَلَنِي مِنْهُمْ طَائِفَةٌ تُبْطِلُ الْحَدِيثَ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ بِضَرْبَيْنِ Y أَحَدُهُمَا الْجَهَالَةُ مِمَّنْ لاَ يَثْبُتُ حَدِيثُهُ ، وَالْآخَرُ بِأَنْ يُوجَدَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَرُدُّهُ ، فَيَقُولُونَ Y إِذَا جَازَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُ جَازَ فِي كُلِّهِ ، وَصِرْتُمْ فِي مَعْنَانَا ، فَقُلْتُ Y أَرَأَيْتَ الْحَاكِمَ إِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ ثَلاَثَةٌ Y عَدْلٌ يَعْرِفُهُ ، وَمَجْرُوحٌ يَعْرِفُهُ ، وَرَجُلٌ يَجْهَلُ جُرْحَهُ وَعَدْلَهُ ، أَلَيْسَ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْعَدْلِ ، وَيَتْرُكُ شَهَادَةَ الْمَجْرُوحِ ، وَيَقِفُ شَهَادَةَ الْمَجْهُولِ حَتَّى يَعْرِفَهُ بِعَدْلٍ فَيُجِيزَهُ ، أَوْ بِجَرْحٍ فَيَرُدَّهُ ؟ فَإِنْ قَالَ Y بَلَى ، قِيلَ Y فَلَمَّا رَدَّ الْمَجْرُوحَ فِي الشَّهَادَةِ بِالظِّنَّةِ جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَدْلَ الَّذِي لاَ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِ ، فَإِنْ قَالَ Y لاَ ، قِيلَ Y فَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ لاَ يَخْتَلِفُ ، وَلَيْسَ نُجِيزُ لَكُمْ خِلاَفَ الْحَدِيثِ ، وَطَائِفَةٌ تَكَلَّمَتْ بِالْجَهَالَةِ وَلَمْ تَرْضَ أَنْ تَتْرُكَ الْجَهَالَةَ ، وَلَمْ تَقْبَلِ الْعِلْمَ ، فَنَقَلَتْ مُؤْنَتَهَا وَقَالُوا Y قَدْ تَرُدُّونَ حَدِيثًا وَتَأْخُذُونَ بِآخَرَ ، قُلْنَا Y نَرُدُّهُ بِمَا يَجِبُ بِهِ رَدُّهُ ، وَنَقْبَلُهُ بِمَا يَجِبُ بِهِ قَبُولُهُ كَمَا قُلْنَا فِي الشُّهُودِ ، وَكَانَتْ فِيهِ مُؤْنَةٌ ، وَإِنْ غَضِبَ قَوْمٌ لِبَعْضِ مَنْ رَدَّ مِنْ حَدِيثِهِ فَقَالُوا Y هَؤُلاَءِ يَعِيبُونَ الْفُقَهَاءَ ، وَلَيْسَ يَجُوزُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ يُقَالَ Y هَؤُلاَءِ يَرُدُّونَ شَهَادَةَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ رَدُّوا شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ بِظِنَّةٍ ، أَوْ دَلاَلَةٍ عَلَى غَلَطٍ ، أَوْ وَجْهٍ يَجُوزُ بِهِ رَدُّ الشَّهَادَةِ.