وهكذا الصابون والاشنان انفع للثوب في وقت والتجمير وماء الورد وكيه انفع له في وقت وقلت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يوما سئل بعض اهل العلم ايما انفع للعبد التسبيح أو الاستغفار فقال اذا كان الثوب نقيا فالبخور وماء الورد انفع له وان كان دنسا فالصابون والماء الحار انفع له فقال لي رحمه الله تعالى فكيف والثياب لا تزال دنسة ومن هذا الباب ان سورة ) قل هو الله أحد ( تعدل ثلث القران ومع هذا فلا تقوم مقام آيات المواريث والطلاق والخلع والعدد ونحوها بل هذه الايات في وقتها وعند الحاجة اليها انفع من تلاوة سورة الاخلاص
ولما كانت الصلاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء وهي جامعة لاجزاء العبودية على اتم الوجوه كانت افضل من كل من القراءة والدكر والدعاء بمفرده لجمعها ذلك كله مع عبودية سائر الاعضاء فهذا اصل نافع جدا يفتح للعبد باب معرفة مراتب الاعمال وتنزيلها منازلها لئلا يشتغل بمفضولها عن فاضلها فيربح ابليس الفضل الذي بينهما أو ينظر إلى فاضلها فيشتغل به عن مفضولها ان كان ذلك وقته فتفوته مصلحته بالكلية لظنه ان اشتغاله بالفاضل اكثر ثوابا واعظم اجرا وهذا يحتاج إلى معرفة بمراتب الاعمال وتفاوتها ومقاصدها وفقه في اعطاء كل عمل منها حقه وتنزله في مرتبته وتفويته لما هو اهم منه أو تفويت ما هو اولى منه وافضل لامكان تداركه والعود اليه وهذا المفضول ان فات لا يمكن تداركه فالاشتغال به اولى وهذا كترك القراءة لرد السلام وتشميت العاطس وان كان القران افضل لانه يمكنه الاشتغال بهذا المفضول والعود إلى الفاضل بخلاف ما اذا اشتغل بالقراءة فاتته مصلحة رد السلام وتشميت العاطس وهكذا سائر الاعمال اذا تزاحمت والله تعالى الموفق