فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 227

عن الصراط المستقيم هذا بان لا يقربه ولا يدلو منه وهذا بان يجاوزه ويتعداه وقد فتن بهذا اكثر الخلق ولا ينجي من ذلك الا علم راسخ وايمان وقوة على محاربته ولزوم الوسط والله المستعان

ومن علامات تعظيم الامر والنهي ان لا يحمل الامر على علة تضعف الانقياد والتسليم لامر الله عز وجل بل يسلم لامر الله تعالى وحكمته ممتثلا ما امر به سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر فان ظهرت له حكمة الشرع في امره ونهيه حمله ذلك على مزيد الانقياد والتسليم ولا يحمله ذلك على الانسلاخ منه وتركه كما حمل ذلك كثيرا من زنادقة الفقراء والمنتسبين إلى التصوف فان الله عز وجل شرع الصلوات الخمس اقامة لذكره واستعمالا للقلب والجوارح واللسان في العبودية واعطاء كل منها قسطة من العبودية التي هي المقصود بخلق العبد فوضعت الصلاة على اكمل مراتب العبودية

فان الله سبحانه وتعالى خلق هذا الادمي واختاره من بين سائر البرية وجعل قلبه محل كنوزه من الايمان والتوحيد والاخلاص والمحبة والحياء والتعظيم والمراقبة وجعل ثوابه اذا قدم عليه اكمل الثواب وافضله وهو النظر إلى وجهه والفوز برضوانه ومجاورته في جنته وكان مع ذلك قد ابتلاه بالشهوة وبالغضب والغفلة وابتلاه بعدوه ابليس لا يفتر عنه فهو يدخل عليه من الابواب التي هي من نفسه وطبعه فتميل نفسه معه لانه يدخل عليها بما تحب فيتفق هو ونفسه وهواه على العبد ثلاثة مسلطون امرون فيبعثون الجوارح في قضاء وطرهم والجوارح الة منقادة فلا يمكنها الا الانبعاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت