فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 227

ويسلب ثيابه فيقول ترى من اين اتيت

والعجب انه يعلم من اين اتى ويعرف الطريق التي قطعت عليه واخذ فيها ويابى الا سلوكها لان دليلها قد تمكن منه وتحكم فيه وقوي عليه ولو اضعفه بالمخالفة له وزجره اذا دعاه ومحاربته اذا اراد اخذه لم يتمكن منه ولكن هو مكنه من نفسه وهو اعطاه يده فهو بمنزلة الرجل يضع يده في يد عدوه فيباشر ثم يسومه سوء العذاب فهو يستغيث فلا يغاث فهكذا يستاسر للشيطان والهوى ولنفسه الامارة ثم يطلب الخلاص فيعجز عنه فلما ان بلي العبد بما بلي به اعين بالعساكر والعدد والحصون وقيل قاتل عدوك وجاهده فهذه الجنود خذ منها ما شئت وهذه الحصون تحصن باي حصن شئت منها ورابطه إلى الموت فالامر قريب ومدة المرابطة يسيرة جدا فكانك بالملك الاعظم وقد ارسل اليك رسله فنقلوك إلى داره واسترحت من هذا الجهاد وفرق بينك وبين عدوك واطلقت في داره الكرامة تتقلب فيها كيف شئت وسجن عدوك في اصعب الحبوس وانت تراه فالسجن الذي كان يريد ان يودعك فيه قد ادخله واغلقت عليه ابوابه وايس من الروح والفرج وانت فيما اشتهت نفسك وقرت عينك جزاء على صبرك في تلك المدة اليسيرة ولزومك الثغر للرباط وما كنت الا ساعة ثم انقضت وكان الشدة لم تكن

فان ضعفت النفس عن ملاحظة قصر الوقت وسرعة انقضائه فليتدبر قوله عز وجل ) كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة ( وقوله عز وجل ) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( وقوله عز وجل قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسال العادين قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعملون وقوله عز وجل يوم يفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم ان لبثتم الا عشرا نحن اعلم بما يقولون اذ يقول امثلهم طريقة ان لبثتم الا يوما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت