ويسلب ثيابه فيقول ترى من اين اتيت
والعجب انه يعلم من اين اتى ويعرف الطريق التي قطعت عليه واخذ فيها ويابى الا سلوكها لان دليلها قد تمكن منه وتحكم فيه وقوي عليه ولو اضعفه بالمخالفة له وزجره اذا دعاه ومحاربته اذا اراد اخذه لم يتمكن منه ولكن هو مكنه من نفسه وهو اعطاه يده فهو بمنزلة الرجل يضع يده في يد عدوه فيباشر ثم يسومه سوء العذاب فهو يستغيث فلا يغاث فهكذا يستاسر للشيطان والهوى ولنفسه الامارة ثم يطلب الخلاص فيعجز عنه فلما ان بلي العبد بما بلي به اعين بالعساكر والعدد والحصون وقيل قاتل عدوك وجاهده فهذه الجنود خذ منها ما شئت وهذه الحصون تحصن باي حصن شئت منها ورابطه إلى الموت فالامر قريب ومدة المرابطة يسيرة جدا فكانك بالملك الاعظم وقد ارسل اليك رسله فنقلوك إلى داره واسترحت من هذا الجهاد وفرق بينك وبين عدوك واطلقت في داره الكرامة تتقلب فيها كيف شئت وسجن عدوك في اصعب الحبوس وانت تراه فالسجن الذي كان يريد ان يودعك فيه قد ادخله واغلقت عليه ابوابه وايس من الروح والفرج وانت فيما اشتهت نفسك وقرت عينك جزاء على صبرك في تلك المدة اليسيرة ولزومك الثغر للرباط وما كنت الا ساعة ثم انقضت وكان الشدة لم تكن
فان ضعفت النفس عن ملاحظة قصر الوقت وسرعة انقضائه فليتدبر قوله عز وجل ) كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة ( وقوله عز وجل ) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( وقوله عز وجل قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسال العادين قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعملون وقوله عز وجل يوم يفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم ان لبثتم الا عشرا نحن اعلم بما يقولون اذ يقول امثلهم طريقة ان لبثتم الا يوما